اتفق الطرفان الأمريكي والإيراني، مساء الأحد، على وقف فوري ومؤقت لكافة الهجمات والعمليات العسكرية المتبادلة في منطقة الخليج العربي ومحيط مضيق هرمز الاستراتيجي، وجاء هذا التوافق عقب جولة عنيفة من الضربات المتبادلة التي هددت بتقويض مذكر التفاهم المؤقتة الموقعة بين الطرفين في السابع عشر من يونيو الجاري، حيث أكد مسؤول أمريكي رفيع المستوى لوكالة “أكسيوس” الصحفية أن واشنطن وطهران قررتا تعليق الأنشطة الحركية والعسكرية في الوقت الراهن لضمان العودة الآمنة لحركة الملاحة البحرية وتدفق سفن الشحن التجاري عبر المضيق الحيوي.
وقد تقرر نقل مكان الاجتماع التقني العاجل المزمع عقده يوم غدٍ الثلاثاء، الثلاثين من يونيو، إلى العاصمة القطرية الدوحة بدلاً من سويسرا التي كانت مخصصة سابقاً لمناقشة الملف النووي؛ حيث فرض التصعيد العسكري الأخير نفسه على جدول الأعمال ليصبح التركيز منصباً بالكامل على أزمة مضيق هرمز والترتيبات الأمنية البحرية، لاسيما بعد تعثر تفعيل “الخط الساخن” للتنسيق المباشر بين الجيش الأمريكي والحرس الثوري الإيراني والذي جرى الاتفاق عليه الأسبوع الماضي في سويسرا خلال مباحثات جمعت نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ووفداً إيرانياً.
ويأتي هذا المسار الدبلوماسي الطارئ بالتزامن مع تحذيرات بالغة الشدة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي، متوعداً بإنهاء الجمهورية الإسلامية عسكرياً وإزالتها من الوجود في حال أُجبرت الولايات المتحدة على استئناف الحرب الشاملة بسبب الهجمات الإيرانية، وذلك بعد عطلة نهاية أسبوع دامية شهدت ضربات أمريكية استهدفت رادارات ومستودعات مسيرات إيرانية، تلاها رد من الحرس الثوري بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة طالت قواعد يتواجد بها الجيش الأمريكي في البحرين والكويت، مما تسبب في قلق إقليمي بالغ وأدى إلى قفزة في أسعار النفط العالمية.
وتتمحور الخلافات العميقة التي يخشى المراقبون أن تعصف باتفاق الهدنة المؤقت البالغة مدته 60 يوماً حول تفسير المادة الخامسة من مذكرة التفاهم؛ إذ تتمسك طهران، على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي، بفرض سيادتها الكاملة وإدارتها المنفردة للملاحة في مضيق هرمز محذرة من إيجاد مسارات بديلة، إلى جانب رغبتها في تحصيل رسوم ماليّة من السفن المارة وهو ما يرفضه مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة جملة وتفصيلاً، علاوة على شكوك إيرانية يبديها مكتب المرشد الأعلى بشأن مدى التزام واشنطن بالإفراج الفعلي والكامل عن الأصول المالية المجمدة.



