أخبار المنطقة

قائد “سنتكوم” يزور إسرائيل للإشراف على الانسحاب التجريبي من جنوب لبنان وسط انقسام سياسي وتهديدات متبادلة

تتسارع الخطوات الميدانية والدبلوماسية لتطبيق “اتفاق الإطار الثلاثي” التاريخي الموقع في واشنطن بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، حيث بدأ قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) زيارة عسكرية رفيعة المستوى إلى تل أبيب ومناطق شمال إسرائيل والحدود اللبنانية اليوم، الأحد، بهدف الإشراف المباشر ومتابعة الخطوات التجريبية الأولى لانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من بعض المناطق المتوغلة في الجنوب اللبناني.

وعقد القائد العسكري الأمريكي لقاءات مكثفة مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي اللواء إيال زامير وكبار القادة الأمنيين لتنسيق آليات التهدئة وضمان تفعيل “آلية تدويل ومنع الاحتكاك” المشتركة التي ترعاها واشنطن للرد في الوقت الفعلي على أي خروقات ميدانية قد تهدد صمود وقف إطلاق النار الهش.

وتأتي هذه الزيارة عقب توقيع وزراء ودبلوماسيين من الدول الثلاث في مقر وزارة الخارجية الأمريكية، برعاية مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو، على اتفاق إطار يمثل الخطوة الإجرائية الأولى نحو صياغة سلام دائم.

وينص الاتفاق في مرحلته التجريبية الحالية على انسحاب جزئي ومحدود للجيش الإسرائيلي من منطقتين تقعان خارج النطاق الأساسي لـ “المنطقة الأمنية العازلة” التي فرضتها إسرائيل في أبريل الماضي، على أن تتسلم القوات المسلحة اللبنانية الرسمية (الجيش اللبناني) السيطرة الأمنيّة على هذه المواقع التجريبية بعد خضوع وحداتها لعمليات تدقيق وفحص وتدريب أمريكية مكثفة لضمان عدم ارتباطها بأي شكل من الأشكال بالفصائل المسلحة.

وعلى الرغم من الأجواء الدبلوماسية التفاؤلية في واشنطن، يواجه الاتفاق معارضة داخلية شرسة وانقساماً حاداً على جانبي الحدود؛ فمن جهة، جدد حزب الله عبر كتلته البرلمانية وبيانات مسؤوليها الرفض القاطع للمفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب، واصفاً الاتفاق بأنه محاولة أمريكية لجر البلاد نحو فتنة داخلية، مؤكداً تمسكه بسلاحه ومشدداً على أن الحزب لن يتخلى عن منظومته العسكرية العابرة للحدود، وأن التزامه بوقف إطلاق النار مشروط بالانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من كل شبر من الأراضي اللبنانية دون ربطه بملف نزع السلاح الإستراتيجي، معتبراً الشروط الأمريكية والإسرائيلية التفافاً على التفاهمات الإقليمية الأوسع التي جرت مؤخراً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وفي المقابل، تشهد الساحة السياسية والعسكرية الإسرائيلية تبايناً واضحاً يهدد وتيرة التنفيذ؛ إذ أطلق وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس، مدعوماً بتصريحات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تحذيرات صارمة أكد فيها أن الجيش الإسرائيلي يستعد لـ “إقامة مطولة” في المنطقة الأمنية العازلة بجنوب لبنان (بما في ذلك منطقة الشقيف الإستراتيجية المطلة على نهر الليطاني والجليل).

وأوضح القادة الإسرائيليون أن تل أبيب لن تقدم على أي انسحاب شامل أو تسليم للمواقع الحيوية قبل التفكيك الكامل للبنية التحتية لحزب الله ونزع سلاحه بالكامل في عموم الأراضي اللبنانية، وضمان قدرة الجيش اللبناني على فرض سيادته التامة، وهو ما يضع الخطة التجريبية الأمريكية بين مطرقة الشروط الإسرائيلية الصارمة وسندان الرفض القاطع من الفصائل اللبنانية المسلحة.