شهدت الساعات الماضية من نهار اليوم، الأحد، تصعيداً عسكرياً خطيراً في منطقة الخليج العربي يهدد بانهيار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت المبرم حديثاً بين الولايات المتحدة وإيران، حيث نفذت القوات الأمريكية ضربات جوية مكثفة استهدفت مواقع عسكرية حيوية في جنوب إيران، وتحديداً في منطقة “سيريك” الساحلية ومناطق أخرى مطلة على مضيق هرمز الاستراتيجي.
وجاء هذا التحرك بأمر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئاسة القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) التي أكدت أن الهجمات جاءت كرد قوي ومباشر على قيام طائرة مسيرة إيرانية باستهداف ناقلة النفط “كيكو” (Kiku) التي ترفع علم بنما وتحمل خاماً لصالح شركة الطاقة الوطنية القطرية أثناء عبورها الممر المائي الموازي لسواحل عُمان، وهو الحادث الثاني من نوعه خلال أيام قليلة بعد استهداف سفينة شحن أخرى ترفع علم سنغافورة، مما اعتبرته واشنطن خرقاً صارخاً لـ “مذكرة التفاهم” والالتزامات الدبلوماسية الأخيرة المتفق عليها بين الطرفين لضمان حرية الملاحة الدولية.
الضربات الجوية الأمريكية ركزت بشكل أساسي على تدمير البنية التحتية للمراقبة العسكرية الإيرانية، وشملت أنظمة اتصالات متطورة، ومواقع رادارية ساحلية، ومستودعات لتخزين الطائرات المسيرة والصواريخ، بالإضافة إلى قدرات زرع الألغام البحرية التابعة للحرس الثوري.
وأوضحت القيادة المركزية أن الهدف هو شلّ القدرات التي تقوض أمن الممرات البحرية وتستهدف التجارة العالمية في هذا الشريان الحيوي لنقل الطاقة، في حين خرج الرئيس الأمريكي بتصريحات حادة عبر وسائل التواصل الاجتماعي حذر فيها القيادة الإيرانية من مغبة الاستمرار في خرق الهدنة، مؤكداً أن الصبر الأمريكي له حدود وأنه قد يجد نفسه مضطراً لإنهاء المهمة عسكرياً بالكامل، مضيفاً بلهجة وعيد شديدة أن استمرار هذه الاستفزازات قد يعني نهاية وجود الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
في المقابل، لم يتأخر الرد الإيراني، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني عن شن عملية عسكرية واسعة وجماعية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الانقضاضية، مستهدفاً بشكل مباشر منشآت ومقرات عسكرية أمريكية حيوية في كل من مملكة البحرين ودولة الكويت، واللتين تستضيفان قواعد عسكرية أمريكية رئيسية من بينها مقر الأسطول الخامس الأمريكي وقاعدة أحمد الجابر الجوية وقاعدة علي السالم.
وأصدر الحرس الثوري بياناً رسمياً أكد فيه أن هذه العمليات تأتي رداً مشروعاً على ما وصفه بالعدوان الأمريكي السافر على السيادة الإيرانية، محذراً من أن أي خطوة تصعيدية أخرى من جانب واشنطن ستجابه برَدٍّ أكثر سحقاً واتساعاً، كما هدد بـ “الوقف الكامل والنهائي” لجميع العمليات الدبلوماسية والمفاوضات الجارية حالياً لإنهاء الحرب إذا واصلت الولايات المتحدة هجماتها.
على الصعيد الميداني في الدول الخليجية المستهدفة، أعلن الجيش الكويتي أن منظومات الدفاع الجوي تصدت بنجاح للتهديدات الجوية واعترضت صاروخين باليستيين وطائرات مسيرة كانت متجهة نحو منشآت عسكرية، مؤكداً عدم وقوع أي إصابات أو أضرار مادية جسيمة، وفي البحرين، أطلقت السلطات صفارات الإنذار في عدة مناطق، وأفادت وزارة الداخلية البحرينية بأن الشظايا الناجمة عن الاعتراضات تسببت في إلحاق أضرار مادية بالطابق العلوي لمبنى سكني مكون من ثمانية طوابق بالقرب من مطار البحرين الدولي دون تسجيل وفيات.
وأدانت الخارجية البحرينية الهجوم بشدة واصفة إياه بالعدوان الممنهج والخطير على سيادة المملكة وأمنها، بينما أكد مسؤولون عسكريون أمريكيون لوسائل إعلام عالمية أن الوضع ما زال قيد التقييم المستمر، مشيرين إلى عدم تسجيل إصابات بشرية في صفوف القوات الأمريكية أو أضرار هيكلية كبرى بالقواعد حتى الآن.
هذا الانفجار العسكري الميداني يضع الجهود الدبلوماسية الشاقة في مهب الريح، حيث كانت الفرق الفنية من واشنطن وطهران قد بدأت بالفعل جولة مفاوضات معقدة في سويسرا، عقب اللقاء الذي جمع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، بهدف تفعيل بنود الاتفاق المؤقت الذي يرمي إلى رفع الحصار والعقوبات الاقتصادية الأمريكية مقابل ضمانات أمنية وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة الدولية.
ورغم إعلان الهيئة البحرية المشتركة الخاضعة لإشراف البحرية الأمريكية عن استمرار عبور عشرات السفن التجارية للمضيق تحت حماية دولية، إلا أن تمسك طهران بفرض سيادتها الكاملة على الممر المائي ورفضها للمسارات البديلة التي تدعمها الأمم المتحدة عبر المياه العُمانية يحول المنطقة إلى ساحة مواجهة مفتوحة قابلة للاشتعال في أي لحظة.



