أخبار المنطقة

أمريكا وإيران تتفقان على خارطة طريق لاتفاق نهائي خلال 60 يومًا

اختتمت في منتجع بورغنستوك السويسري المطل على بحيرة لوسيرن اليوم، الإثنين، الجولة الأولى من المفاوضات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي استمرت على مدار ثماني عشرة ساعة من المحادثات المكثفة المعقدة، وأسفرت عن توافق الجانبين على “خارطة طريق” رسمية تهدف إلى صياغة اتفاق سلام نهائي وشامل في غضون ستين يومًا، وذلك برعاية وتنسيق مباشر من الوسطاء الإقليميين في دولة قطر وجمهورية باكستان الإسلامية، اللتين قادتا جهودًا دبلوماسية حثيثة لتقريب وجهات النظر وتجاوز الخلافات العميقة بين واشنطن وطهران.

وجاء هذا الإعلان المشترك الصادر عن الدوحة وإسلام آباد ليعلن دخول المفاوضات الفنية والسياسية مرحلة حاسمة تهدف لتنفيذ “مذكرة التفاهم” التاريخية التي وقع عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في وقت سابق، حيث أقر الطرفان تشكيل “لجنة رفيعة المستوى” للإشراف السياسي على عملية الوساطة، ومتابعة مجموعات العمل الفنية المتخصصة التي ستنطلق فورًا لمعالجة القضايا الشائكة المرتبطة بالملف النووي، وآليات مراقبته بواسطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب صياغة الجداول الزمنية لرفع العقوبات الاقتصادية وحل النزاعات القائمة.

ولم تخلُ الأجواء التمهيدية للمفاوضات من توتر حاد وتهديدات متبادلة كادت تعصف بالجهود الدبلوماسية؛ إذ أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرات شديدة اللهجة متوعدًا بشن هجمات جديدة والسيطرة على الممرات المائية إذا تراجعت طهران عن وعودها، في حين ردت القيادة العسكرية الإيرانية بالتهديد بإغلاق مضيق هرمز، غير أن الوفد الأمريكي برئاسة نائب الرئيس “جي دي فانس” والوفد الإيراني برئاسة وزير الخارجية “عباس عراقجي” تمكنا من تجاوز هذه العقبات والوصول إلى صيغة تنفيذية بدعم وتسهيل مباشر من رئيس أركان الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير ومسؤولين قطريين رفيعي المستوى.

ومن أبرز المخرجات العملية التي تم الاتفاق عليها وتضمنتها خارطة الطريق، إنشاء “خط اتصال مباشر” فوري بين واشنطن وطهران مخصص لإدارة الأزمات وتجنب الحوادث وسوء الفهم في مضيق هرمز لضمان العبور الآمن والمجاني للسفن التجارية وطمأنة أسواق الطاقة العالمية، فضلاً عن تأسيس “خلية تنسيق وفض اشتباك” مشتركة بمشاركة لبنان لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية هناك، بالتزامن مع بدء وزارة الخزانة الأمريكية إعداد استثناءات وإعفاءات مؤقتة لمدة ستين يومًا تشمل قطاعات النفط والبتروكيماويات الإيرانية وتجميد الحصار البحري جزئيًا مقابل تجميد طهران لأنشطة تخصيب اليورانيوم الحساسة.

وفي مقابل الترحيب والتفاؤل الإيراني الذي عبر عنه وزير الخارجية عباس عراقجي بالحديث عن إحراز تقدم كبير يمهد لرفع الحصار وتحرير الأصول المجمدة، واجه الاتفاق موجة انتقادات سياسية حادة داخل الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث وصفت نيكي هيلي المذكرة بأنها خطأ فادح يعيد تمويل التهديدات التي جرى استهدافها، واعتبر نائب الرئيس السابق مايك بنس الخطوة سياسة استرضاء، في حين أبدى محللون إسرائيليون مخاوفهم من تراجع واشنطن أمام طهران وتأثير ذلك على أمن تل أبيب، خاصة مع استمرار احتمالات التصعيد الميداني في لبنان التي قد تهدد استقرار هذا المسار التفاوضي المعقد.