خاص
في مشهدٍ موجع يلخّص جانباً من المأساة الإنسانية التي يعيشها اليمنيون، ظهر رجلٌ مسنّ وهو ينبش في إحدى حاويات القمامة بحثاً عن بقايا طعام تسدّ جوعه، في صورة أثارت موجة واسعة من التفاعل والحزن على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويعكس المشهد حجم التدهور المعيشي الذي تعيشه آلاف الأسر في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي، حيث دفعت سنوات الحرب والأزمة الاقتصادية وانقطاع الرواتب وارتفاع الأسعار أعداداً متزايدة من المواطنين إلى مواجهة ظروف قاسية للحصول على أبسط مقومات الحياة.
ويرى ناشطون أن صورة رجلٍ بلغ من العمر عتياً وهو يبحث عن لقمة تسند جسده المنهك بين النفايات، تكشف واقعاً مؤلماً يعيشه كثير من الفقراء والمعدمين الذين أنهكتهم الأزمات المتلاحقة، في ظل تراجع فرص العمل واتساع دائرة الفقر والجوع.
وأكد متابعون أن المأساة لا تكمن في الرجل المسنّ الذي أجبرته الحاجة على البحث في القمامة، بل في الأوضاع التي أوصلت المواطنين إلى هذا المستوى من العوز والحرمان، مشيرين إلى أن كرامة الإنسان أصبحت الضحية الأكبر للأزمة المستمرة.
وتتكرر في المدن اليمنية مشاهد مشابهة لأشخاص يبحثون عن الطعام أو المواد القابلة للبيع بين النفايات، في مؤشر خطير على تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة الفقر، خصوصاً بين كبار السن الذين يجدون أنفسهم بلا مصدر دخل أو رعاية كافية.
ويؤكد مراقبون أن مثل هذه الصور لا تمثل حالات فردية معزولة، بل تعكس واقعاً يعيشه آلاف اليمنيين الذين باتوا يكافحون يومياً من أجل البقاء، بينما تتزايد التحذيرات المحلية والدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
ويبقى السؤال الأكثر إيلاماً: كيف وصل الحال بشيخٍ أفنى عمره في العمل والكفاح إلى أن يبحث عن وجبته بين أكوام القمامة؟ سؤال تختصر إجابته سنوات طويلة من المعاناة والفقر والانهيار الذي دفع ثمنه المواطن البسيط قبل غيره.



