أخبار العالم

مسيرات كييف تخترق أجواء العاصمة الروسية وموسكو ترد بصواريخ فرط صوتية

شهدت الساعات الماضية تصعيداً عسكرياً هو الأعنف من نوعه بين روسيا وأوكرانيا، حيث شنت القوات الأوكرانية هجوماً واسع النطاق بطائرات مسيرة انتحارية استهدف عمق العاصمة الروسية موسكو.

ونجحت عدة طائرات في اختراق منظومات الدفاع الجوي الطبقية المخصصة لحماية الأجواء الروسية لتضرب مصفاة نفط موسكو الكبرى الواقعة في منطقة “كابوتنيا” على بعد نحو 15 كيلومتراً فقط من مبنى الكرملين، مما أسفر عن اندلاع حريق هائل وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان الأسود الغامق غطت سماء المنطقة الجنوبية للعاصمة وتسببت في سقوط أمطار ممزوجة بالرماد والسخام فوق المتنزهات والأحياء السكنية المجاورة.

وأكدت السلطات المحلية الروسية وشهود عيان أن هذا الهجوم يعد الأكبر والأقوى منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل أكثر من أربعة أعوام، حيث تسبب الهجوم في شلل تام واضطراب شديد في حركة الطيران التجاري، مما دفع الهيئات المنظمة إلى إغلاق جميع مطارات موسكو الرئيسية لعدة ساعات وتحويل مسارات مئات الرحلات الجوية.

بل وأعلنت إدارة مطار “شيريميتييفو” الأكبر والأكثر ازدحاماً في البلاد عن إجلاء الركاب والعاملين إلى ملاجئ ومواقع آمنة لحين انتهاء الغارات الجوية، في حين أشارت المصادر إلى إصابة ما لا يقل عن 17 شخصاً بجروح متفاوتة جراء الشظايا والأضرار التي لحقت بمركز تجاري ومبنى سكني قريب من مواقع السقوط.

وتكتسب مصفاة نفط “كابوتنيا” المستهدفة أهمية استراتيجية واقتصادية بالغة للدولة الروسية، إذ إنها تغطي ما يقارب 40% من احتياجات العاصمة موسكو وإقليمها من البنزين ونحو 50% من وقود الديزل بالإضافة إلى توفير الوقود المخصص للطائرات الحربية والمجهود العسكري.

وجاءت هذه الضربة الناجحة لتمثل الاستهداف الثاني للمنشأة ذاتها خلال أسبوع واحد بعد ضربة سابقة تسببت في أضرار بوحدة التكرير الأساسية، مما يعمق أزمة الطاقة الحادة التي بدأت تعاني منها روسيا نتيجة الضربات المتبادلة المركزة التي يشنها الجيش الأوكراني بانتظام ضد البنية التحتية لقطاع النفط والغاز والمصافي الروسية لشل آلتها العسكرية وحرمانها من عوائد التمويل.

وفي سياق الردود السياسية، وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الهجوم بأنه رد مبرر تماماً ومشروع على الهجمات الصاروخية الروسية الدموية المستمرة ضد المدن الأوكرانية، مشيراً بالخصوص إلى الضربات العنيفة السابقة التي شنتها روسيا باستخدام مئات الصواريخ والطائرات المسيرة والتي استهدفت العاصمة كييف وتسببت في تدمير أجزاء من دير ومجمع “كييف-بيشيرسك لافرا” التاريخي الشهير المدرج على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، حيث وجه زيلينسكي رسالة واضحة مفادها أنه إذا استمرت النيران في التهام مدن أوكرانيا فإن موسكو ستحترق أيضاً، بهدف جعل المواطن الروسي العادي يستشعر الكلفة الحقيقية للحرب والقرارات التي يتخذها الرئيس فلاديمير بوتين.

وبالتزامن مع الهجوم الأوكراني على موسكو، واصلت القوات الروسية قصفها الصاروخي والمدفعي العنيف ضد العاصمة الأوكرانية كييف ومناطق أخرى مثل دنيبرو وخاركيف، مستخدمة حزم قصف ضخمة تشتمل على عشرات الصواريخ الباليستية من طراز “إسكندر” وصواريخ “زيركون” الفرط صوتية ومئات الطائرات المسيرة الانتحارية من نوع “شاهد” وطائرات الخداع الرقمي.

وهو ما أدى إلى سقوط ضحايا بين المدنيين وإحداث دمار واسع في البنية التحتية السكنية والتعليمية وشبكات الطاقة، ما أسفر عن انقطاع التيار الكهربائي عن نحو 140 ألف منزل في العاصمة كييف لوحدها، فضلاً عن مقتل وإصابة عدد من رجال الإنقاذ والإطفاء في ضربات تتبعية مزدوجة أثناء محاولتهم انتشال الضحايا وإخماد الحرائق.

وعلى الجانب الدبلوماسي والدولي، اختتم قادة دول مجموعة السبع (G7) قمتهم السنوية الـ 52 التي انعقدت في مدينة “إيفيان لابان” بفرنسا برئاسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبمشاركة الرئيس الأوكراني، حيث توافق القادة على تقديم التزامات وتعهدات عسكرية جديدة وحاسمة لدعم الدفاعات الأوكرانية، شملت مناقشة منح كييف رخصاً وتكنولوجيا لتصنيع الصواريخ الاعتراضية محلياً لتعزيز قدرتها على صد الموجات الصاروخية الروسية.

كما شهدت القمة إلى جانب ملف الحرب صياغة توافقات دولية بارزة وأطر تنظيمية مشتركة لوضع معايير صارمة لتنظيم تقنيات الذكاء الاصطناعي الناشئة وحماية القاصرين والأطفال من المخاطر الرقمية والابتزاز على شبكة الإنترنت.