أخبار المنطقة

غارات إسرائيلية جديدة تضرب جنوب لبنان وتوقع ضحايا رغم مساعي الهدنة

رغم الأجواء الدبلوماسية التفاؤلية التي خيمت على الساحة الدولية عقب الإعلان عن بوادر تفاهم أمريكي إيراني مرتقب لإنهاء حرب الشرق الأوسط لعام 2026، تصاعدت حدة الخروقات الميدانية بشكل مقلق في عمق الجنوب اللبناني.

وأفادت التقارير الإخبارية الرسمية بأن الطائرات الحربية والمسيرات الإسرائيلية شنت، الثلاثاء، سلسلة غارات جوية متجددة، استهدفت بشكل مباشر عدة بلدات ومناطق حيوية، من بينها النبطية الفوقا والأطراف الشرقية لبلدة كفر تبنيت، بالإضافة إلى ضربة جوية دقيقة نفذتها طائرة مسيرة في بلدة أنصارية الواقعة ضمن قضاء الزهراني، فضلاً عن استهداف مركبات مدنية في بلدتي ميفدون وشوكين وتجدد القصف المدفعي المحيط بمنطقة الريحان في جزين.

وأسفرت هذه الموجة الأخيرة من الهجمات المستمرة عن سقوط ما لا يقل عن خمسة ضحايا من المدنيين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، لترتفع الحصيلة الإجمالية لضحايا المواجهات العسكرية في لبنان منذ تفجرها في الثاني من مارس الماضي إلى 3826 قتيلاً و11851 جريحاً، وفقاً لآخر التحديثات الإحصائية الصادرة عن وزارة الصحة العامة اللبنانية، مما يضع استقرار الهدنة الإقليمية الهشة على المحك قبل توقيعها الرسمي.

وبالتوازي مع هذا التصعيد الجوي، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية وأمنية غامضة عن نوايا وتوجهات عسكرية لتكريس واقع ميداني جديد يمهد لتواجد عسكري طويل الأمد في الأراضي اللبنانية، متجاوزاً التفاهمات الجارية بين واشنطن وطهران والترتيبات المرتقبة لإعلان وقف إطلاق النار والمقرر توقيعه مساء الجمعة في سويسرا.

ونقلت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية (كان) عن مصادر أمنية رفيعة المستوى تأكيدها أن قيادة الجيش أبلغت المستوى السياسي بجاهزيتها التامة للبقاء والدفاع عن مواقعها الحالية والتقدمية داخل جنوب لبنان لفترة زمنية ممتدة، والتعامل مع كافة السيناريوهات الميدانية المحتملة، بما في ذلك إنفاذ ما تصفه بـ “منطقة الدفاع الأمامي” والخط الأصفر العملياتي الذي يمنع عودة السكان المحليين إلى نحو 55 بلدة وقرية حدودية فرغت تماماً من قاطنيها.

هذا الواقع الميداني دفع بالجيش اللبناني إلى إصدار تحذيرات عاجلة وصارمة للمواطنين والنازحين، داعياً إياهم إلى التريث وعدم التسرع في العودة إلى قراهم ومنازلهم في الوقت الراهن؛ نظراً للمخاطر المحدقة الناجمة عن استمرار الغارات والانتهاكات الإسرائيلية للتهدئة الافتراضية، فضلاً عن انتشار الألغام والركام المتفجر.

وأثارت هذه التطورات الميدانية المتلاحقة والاستعدادات الإسرائيلية للبقاء في الجنوب موجة عارمة من القلق والتحذيرات الدولية والأممية، حيث دعت عواصم كبرى ومنظمات دولية إلى ضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس المتبادل والامتناع الفوري عن أي أعمال تصعيدية من شأنها تقويض مسودة “مذكرة إسلام آباد” والجهود الدبلوماسية الشاقة التي ترعاها قمة مجموعة السبع في فرنسا لحل الأزمة.

وفي السياق الإنساني، أشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في تحديثه العاجل إلى أن الأوضاع في لبنان لا تزال شديدة الهشاشة؛ حيث لا يزال أكثر من 131 ألف نازح داخلي موزعين على مئات مراكز الإيواء الجماعية يعيشون حالة من الترقب والخوف، بانتظار ضمانات أمنية حقيقية ووقف دائم لإطلاق النار لإنهاء معاناتهم المستمرة، وسط مخاوف من أن يؤدي الإصرار الإسرائيلي على مواصلة العمليات العسكرية إلى انهيار التفاهمات السياسية الشاملة وإعادة المنطقة إلى مربع المواجهة الشاملة.