أخبار العالم

الصليب الأحمر: النزاع العسكري المستمر يجهض مساعي احتواء الإيبولا في الكونغو

أعلنت منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر عن تفعيل حالة التأهب القصوى وتوسيع نطاق الاستجابة الطارئة لمواجهة التفشي السريع والمقلق لمرض فيروس “إيبولا” في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

ويأتي هذا الحراك الإنساني الشامل بعد أن تضاعفت أعداد الإصابات المؤكدة مخبرياً لتصل إلى 808 حالات، من بينها 192 حالة وفاة مسجلة رسمياً، مع تمدد الفيروس جغرافياً خارج بؤرته الأولى في إقليم إيتوري ليصل إلى أقاليم كنزين في شمال الكيفو وجنوب الكيفو، فضلاً عن تسجيل حالات وافدة في العاصمة الأوغندية كامبالا.

وما يزيد من خطورة هذا الوباء هو كونه ناجمًا عن سلالة “بونديبيوجو” (Bundibugyo ebolavirus) النادرة، وهي فصيل فيروسي شرس لا يتوفر له حتى الآن أي لقاح معتمد أو علاج مرخص نوعي في العالم، مما يجبر الكوادر الطبية على الاعتماد الكلي على بروتوكولات الرعاية الداعمة والعزل الصارم للحد من معدلات الوفيات التي بلغت نحو 24% من إجمالي المصابين.

وتواجه الفرق الطبية ومنظمات الإغاثة الإنسانية تحديات لوجستية وأمنية غير مسبوقة تمنعها من احتواء المرض بالشكل المطلوب؛ بسبب وقوع بؤرة الوباء في مناطق نزاع عسكري نشط ومعقد تقوده جماعات مسلحة مثل حركات “التحالف الديمقراطي” و”كوديكو” وحركة “23 مارس”، مما تسبب في فرض قيود حادة على حركة المدنيين وفرق الإنقاذ الطبية.

وأشارت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تقاريرها الميدانية إلى أن مستشفياتها المدعومة في كيفو سجلت ارتفاعاً بنسبة 30% في أعداد جرحى الحرب والمصابين جراء الأسلحة المتفجرة بالتزامن مع ذروة انتشار المرض، الأمر الذي يضع ضغطاً هائلاً على البنية التحتية الصحية المتهالكة أصلاً ويهدد بإخفاء الحجم الحقيقي للمصابين بالفيروس نتيجة العنف والنزوح الجماعي وانعدام المأوى.

كما أعربت الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر عن قلقها البالغ وصدمتها إثر تعرض متطوعيها لهجمات مسلحة واعتداءات أثناء تأديتهم لمهام الدفن الآمن والكريم لضحايا الإيبولا في مدينة بونيا، مؤكدة أن انعدام الأمن يجهض محاولات تتبع المخالطين ويمنع فرق الاستجابة من تفتيش المناطق النائية التي قد تتفشى فيها العدوى محلياً منذ أسابيع دون رصد.

وفي محاولة لتدارك الكارثة قبل خروجها عن السيطرة الإقليمية، أعلنت اللجنة الدائمة المشتركة بين وكالات الأمم المتحدة (IASC) عن تفعيل خطة “الارتقاء بالنظام الشامل” للسيطرة على الأمراض المعدية في الكونغو لمدة ثلاثة أشهر، بالتزامن مع إطلاق منظمة الصحة العالمية والمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC) لخطة استراتيجية قارية مشتركة للمواجهة تهدف لضخ التمويل وتوفير معدات الوقاية الشخصية والمستلزمات التشخيصية لشرق الكونغو والبلدان المجاورة مثل أوغندا وجنوب السودان.

وأكدت اليونيسف (UNICEF) أنها نجحت بالتعاون مع شركائها في تدريب وتعبئة أكثر من 1000 عامل صحي محلي لنشر رسائل التوعية الصحية والوقائية وسبل العدوى في أكثر من 160 ألف منزل بالمنطقة، إلى جانب الإشراف على عمليات التطهير والتعقيم المستمرة في مراكز العزل والمستشفيات الميدانية بمدن مثل بوتيمبو وبيني ورازامبارا، لافتة إلى أن الحل الجذري لا يتوقف عند الدعم الطبي، بل يتطلب التزاماً صارماً من أطراف النزاع بوقف العمليات العدائية وتأمين ممرات حرة وغير مشروطة للعاملين الإنسانيين لإنقاذ المجتمعات المحلية التي استنزف النزاع والنزوح قدرتها على الصمود.