أخبار المنطقة

ترامب من قمة السبع: اتفاق إيران ليس نهائيًا وسنعاود القصف إذا لم تلتزم طهران

أعلنت الأطراف الدولية عن التوصل إلى مسودة تفاهم تاريخي ومفاجئ يحمل اسم “مذكرة إسلام آباد”، بهدف وضع حد للصراع العسكري العنيف الذي اندلع بين الولايات المتحدة وإيران منذ فبراير من عام 2026.

وجاء هذا الإعلان الافتراضي بالتزامن مع انطلاق أعمال قمة مجموعة السبع (G7) المنعقدة في مدينة إيفيان ليزبان الفرنسية، حيث حظيت هذه المسودة بترتيبات دولية مكثفة ودعم حذر من قادة الدول الكبرى لمنع الانهيار السريع للاتفاق الناشئ قبل توقيعه الفعلي.

وشهدت كواليس القمة تحركات دبلوماسية واسعة قادتها فرنسا وبريطانيا لتأمين الملاحة الدولية، إذ يشترط التفاهم إعادة فتح مضيق هرمز الإستراتيجي وحرية حركة السفن التجارية بالكامل وإنهاء الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية خلال 30 يومًا، وهو ما وصفه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو” مارك روته بأنه “خطوة هائلة إلى الأمام” لإنقاذ أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي بعد تراجع مخزونات النفط الدولية إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1990.

وبالرغم من الأجواء التفاؤلية وهبوط أسعار النفط فور إعلان التفاهم، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أطلق تصريحات شديدة اللهجة من مقر القمة في فرنسا، مؤكدًا أن المذكرة الرقمية التي تم التوقيع الأولي عليها ليست اتفاقية نهائية ومبرمة بشكل قطعي، بل هي مجرد إطار عملي يمتد لـ 60 يومًا من المفاوضات التقنية الشاقة.

وهدد ترامب بوضوح بإعادة تفعيل الحملات الجوية المكثفة وقصف العمق الإيراني “مباشرة فوق الرؤوس” إذا لم تلتزم طهران بالسلوك القويم أو إذا فشلت اللجان الفنية في تفكيك مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب وفرض رقابة صارمة تضمن عدم حصول إيران على سلاح نووي.

وفي المقابل، شددت الإدارة الأمريكية على أن تفاصيل المذكرة التي تضم 14 بندًا سريًا لن تشمل الإفراج الفوري عن الأموال المجمدة التي تقدرها مسودات مسربة بنحو 25 مليار دولار، ولا رفع العقوبات الاقتصادية، بل سيرتبط ذلك بخطوات تدريجية وملموسة تقابلها “إيماءات أمريكية صغيرة” للتحقق من الامتثال، مشيرة إلى إبقاء الوجود العسكري الأمريكي الحالي في المنطقة دون أي سحب للقوات في المرحلة الراهنة.

وعلى الجانب الآخر، تزايدت وتيرة القلق والضغط السياسي داخل الأوساط الجمهورية في واشنطن والحكومة الإسرائيلية بسبب البنود السرية للاتفاق وغياب استراتيجية واضحة للملفات الإقليمية الأخرى، حيث استثنت مسودة التفاهم برامج الصواريخ البالستية الإيرانية وشبكات الفصائل الحليفة لها في المنطقة من جدول الأعمال؛ الأمر الذي أثار ريبة شديدة لدى تل أبيب.

وتجلى هذا التوتر ميدانيًا في استمرار الخروقات لقرار وقف إطلاق النار الشامل المفترض؛ إذ واصلت الطائرات والميرات الإسرائيلية شن غارات جوية متجددة ودقيقة على مناطق متفرقة في جنوب لبنان أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وعمال إغاثة، وهو ما استدعى انتقادات علنية من الرئيس ترامب للأساليب العسكرية الإسرائيلية، وتحذيرات صارمة من قادة أوروبيين مثل المستشار الألماني فريدريش ميرتز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اللذين أكدا أنه لا يمكن تحقيق سلام مستدام في الشرق الأوسط بينما تشتعل النيران في لبنان.

وفي خضم هذه التطورات الميدانية المتلاحقة، تترقب الأوساط الدبلوماسية التوقيع الفيزيائي الرسمي والاحتفالي على الاتفاق والمقرر عقده مساء يوم الجمعة في منتجع بورغنستوك في سويسرا بحضور نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس والوفد الإيراني المفاوض، وسط مخاوف حقيقية من بروز خلافات قانونية حول تفسير النصوص، خاصة مع إصرار طهران على فرض “رسوم خدمات” على السفن العابرة للخليج ومطالبتها برفع عاجل للعقوبات، مقابل تأكيدات واشنطن بأن المضيق سيكون مفتوحًا ومجانيًا دون أي رسوم أو عوائق.