شهدت الساحة الدولية انفراجة دبلوماسية كبرى عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء أمس، الأحد، عن التوصل إلى اتفاق رسمي لإنهاء الحرب مع إيران، والتي استمرت لأكثر من ثلاثة أشهر وتسببت في اضطرابات اقتصادية وعسكرية واسعة النطاق في منطقة الشرق الأوسط.
وجاء هذا الإعلان عبر منصة “تروث سوشيال”، حيث أكد ترامب اكتمال بنود “مذكرة تفاهم إسلام آباد” التي جرت برعاية ووساطة مكثفة من باكستان وقطر، معلناً بموجبها إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بشكل كامل وبدون رسوم عبور (Toll-Free)، بالتزامن مع إصداره الأوامر بالرفع الفوري للحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية.
وتجسد هذا الإعلان سريعاً على أرض الواقع مع عبور أول ناقلة غاز مسال عبر المضيق الاستراتيجي فور صدور القرارات، مما انعكس فوراً على الأسواق العالمية بتراجع ملحوظ في أسعار النفط والمحاصيل الزراعية.
وفي المقابل، جاءت القراءة الإيرانية للاتفاق محملة بتمسك شديد بأبعاد السيادة الوطنية؛ إذ أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي والمجلس الأعلى للأمن القومي التوصل إلى المسودة النهائية للمذكرة بعد جولات ماراثونية من المفاوضات.
ورغم إعلان واشنطن أن فتح المضيق سيكون مجانياً، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن طهران متمسكة بسيادتها الكاملة وسيادة سلطنة عمان على الممر المائي، موضحاً أن بلاده ترفض مصطلح “المكوس أو الرسوم الإجبارية الفجّة” لكنها ستفرض رسوماً تحت بند “خدمات الإدارة والتأمين الملاحي”، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة من طهران للحفاظ على نفوذها الردعي وأدوات السيطرة الميدانية وتخفيف الانتقادات الداخلية من قبل التيارات المتشددة مثل جبهة “بايداري” الرافضة للتفاوض.
وقد حظي هذا الاتفاق بترتيبات تمهيدية تضمن تدفقات مالية ضخمة؛ حيث وافقت دولة الإمارات العربية المتحدة على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة لديها تقدر بنحو 10 مليارات دولار، جرى تحويل أكثر من 3 مليارات دولار منها بالفعل لدعم التفاهمات الإقليمية، تزامناً مع بنود تسربت عن المذكرة تشير إلى التزام أمريكي بتسهيل الإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال المجمدة تدريجياً، وخطط لإعادة الإعمار تلتزم بها واشنطن وحلفاؤها بقيمة تصل إلى 300 مليار دولار، مقابل التزام إيران بوقف العمليات العسكرية على كافة الجبهات والعودة إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية دون المساس مؤقتاً بملف نسب تخصيب اليورانيوم المعلق بانتظار مفاوضات لاحقة تستمر 60 يوماً.
وعلى الصعيد الدولي، لاقى الاتفاق ترحيباً واسعاً من عواصم كبرى مثل بريطانيا وألمانيا وأستراليا والمملكة العربية السعودية، حيث عبرت هذه الدول عن دعمها لجهود خفض التصعيد وحماية خطوط إمداد الطاقة العالمية، وأبدى قادة الاتحاد الأوروبي استعدادهم لبدء رفع العقوبات الاقتصادية المرتبطة بالنزاع الأخير.
غير أن هذه الانفراجة جوبهت بامتعاض وارتباك شديدين في تل أبيب؛ إذ أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه إسرائيل كاتس أن إسرائيل غير ملزمة بهذا الاتفاق، وشن الجيش الإسرائيلي غارات على ضاحية بيروت الجنوبية وجنوب لبنان بدعوى الرد على مسيرات لحزب الله، مما أثار حفيظة ترامب الذي انتقد التوقيت واصفاً الهجوم بأنه ما كان ينبغي أن يحدث في يوم تاريخي كهذا، بينما هدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بوقف مسار السلام مؤقتاً إذا لم تمنع واشنطن حليفتها من تخريب الاتفاق المقرر توقيعه رسمياً وبشكل إلكتروني وفي جنيف بسويسرا في التاسع عشر من يونيو الجاري.



