تكنولوجيا

بعد 3 أيام من إطلاقها.. الحكومة الأمريكية تأمر بسحب أنظمة الذكاء الاصطناعي الفائقة لشركة “أنثروبيك”

أحدثت وزارة التجارة الأمريكية صدمة مدوية وغير مسبوقة في الأوساط التقنية بوادي السيليكون، إثر إصدارها أمراً تنفذياً عاجلاً تحت بند ضوابط التصدير وحماية الأمن القومي، يطالب شركة “أنثروبيك” (Anthropic) بالتعليق الفوري لجميع أشكال وصول الرعايا الأجانب لأحدث وأنوى أنظمتها للذكاء الاصطناعي الفائق.

وجاء هذا القرار الحكومي الصارم والمفاجئ بعد ثلاثة أيام فقط من الإطلاق التجاري الرسمي للنموذجين الجيل الخامس “كلاود فايبيل 5” (Claude Fable 5) والنظام الأكثر تقدماً والأعلى تصنيفاً “ميثوس 5” (Mythos 5).

وبسبب عدم قدرة الشركة من الناحية التقنية على فرع التحقق من جنسية ملايين المستخدمين حول العالم في الوقت الفعلي، اضطرت “أنثروبيك” إلى إغلاق النظامين بالكامل وحجبهما عن جميع المستخدمين عالمياً لمنع الوقوع في طائلة المخالفات الفيدرالية.

وتعود جذور الأزمة الحالية إلى رسالة رسمية ومباشرة وجهها وزير التجارة الأمريكي، هوارد لوتنيك، إلى الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، داريو أمودي، تتضمن توجيهات بفرض رقابة تصديرية مشددة تمنع أي شخص لا يحمل الجنسية الأمريكية -بمن فيهم الرعايا الأجانب المقيمون داخل الولايات المتحدة والموظفون الأجانب العاملون داخل بنية شركة أنثروبيك نفسها- من استخدام هذه النماذج الفائقة.

واستندت الإدارة الأمريكية في قرارها الاندفاعي إلى تقارير استخباراتية وأمنية تفيد برصد ثغرة خطيرة من نوع “الهروب من القيود” (Jailbreaking) تمكن القراصنة أو جهات خارجية معادية من اختراق حواجز الأمان المبنية داخل نموذج “Fable 5″، واستغلال قدراته غير المسبوقة في فحص الأكواد البرمجية الحساسة واكتشاف الثغرات الأمنية المعقدة في البنى التحتية وتوظيفها في شن هجمات سيبرانية هجومية مدمرة.

وقد سارعت شركة “أنثروبيك” إلى إعلان امتثالها الكامل والقهري للقرار عبر بيان رسمي نشرته على مدونتها، معبرة في الوقت نفسه عن معارضتها الشديدة لطبيعة هذا الإجراء الذي وصفته بالمفاجئ وغير المستند إلى أسس تنظيمية عادلة أو حقائق تقنية صلبة.

وأوضحت الشركة أن الأدلة التي قدمتها الحكومة كانت شفهية فقط وتتعلق بثغرة ضيقة جداً وغير شاملة، مؤكدة أن الفحوصات الداخلية أثبتت أن أي نظام ذكاء اصطناعي لا يمكنه تحقيق حصانة كاملة ومطلقة ضد محاولات الهروب، وأن القدرات التي أظهرها النموذج المذكور لا تتجاوز ما هو متاح بالفعل لدى الشركات المنافسة مثل “OpenAI” ونموذجها “GPT-5.5”.

وحذرت “أنثروبيك” من أن تبني الحكومة لهذا المعيار المتشدد في سحب المنتجات التجارية عند اكتشاف أي ثغرة بسيطة من شأنه أن يصيب قطاع التكنولوجيا بالشلل التام، ويوقف نشر أي نماذج رائدة ومتقدمة مستقبلاً لكافة الشركات.

ويرى مراقبون ومحللون في قطاع الذكاء الاصطناعي أن هذا التدخل الفيدرالي يمثل نقطة تحول تاريخية وتصعيداً حاداً في كيفية تعامل واشنطن مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، حيث تحول التركيز الحكومي من فرض قيود التصدير على رقاقات أشباه الموصلات والمعدات الصلبة إلى فرض الرقابة المباشرة على البرمجيات والنماذج الذكية بحد ذاتها باعتبارها أصولاً عسكرية وإستراتيجية بالغة الأهمية.

ويرتبط هذا الصدام المباشر أيضاً بتوترات سابقة ومكتومة بين إدارة ترامب والشركة التي تستعد لطرح أسهمها في الاكتتاب العام (IPO)، وذلك بعد رفض “أنثروبيك” في وقت سابق من هذا العام السماح للجيش الأمريكي باستخدام نماذجها في برامج المراقبة المحلية وأنظمة الأسلحة ذاتية التحكم بالكامل، مما دفع البنتاغون حينها لإدراجها مؤقتاً على القائمة السوداء لسلاسل الإمداد.

وفي هذا الصدد، علقت كيرستين ديفيز، رئيسة قسم المعلومات في وزارة الدفاع (البنتاغون)، عبر منصة إكس مؤكدة أن الوزارة تضع أمن المقاتلين والأمن القومي فوق أي اعتبارات مادية أو دورات إيرادات للشركات أو تقييمات ما قبل الاكتتاب، مشددة على أن مصلحة “أمريكا أولاً” تتقدم على كل شيء.