أخبار العالم

بريطانيا تحتجز ناقلة نفط روسية في بحر المانش بعد إنزال جوي

نفذت قوات الكوماندوز البحرية البريطانية، بالتعاون مع ضباط متخصصين من الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (NCA)، عملية إنزال جوي وبحري خاطفة في الساعات الأولى من فجر اليوم، الأحد، نجحت خلالها في السيطرة على ناقلة النفط العملاقة “Smyrtos” واحتجازها أثناء محاولتها عبور القناة الإنجليزية (بحر المانش).

وتعد هذه العملية العسكرية، التي استغرقت نحو ست ساعات متواصلة، الأولى من نوعها التي تقودها المملكة المتحدة بشكل مباشر ومستقل لضرب ما يُعرف بـ “أسطول الظل” الروسي، وهي شبكة السفن الغامضة التي تستخدمها موسكو للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة عليها والتمويل المستمر لعملياتها العسكرية في أوكرانيا.

وجاء الانقضاض التكتيكي على الناقلة بعد أشهر من إقرار رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، صلاحيات قانونية جديدة تسمح للقوات المسلحة باعتراض وتفتيش السفن المدرجة على قوائم العقوبات البريطانية والدولية داخل المياه الدولية والممرات القريبة.

وتدفقت القوات الخاصة المنتمية لسلاح مشاة البحرية الملكية (Royal Marine Commandos) عبر الهبوط السريع بالحبال من مروحيات عسكرية ضخمة من طراز “شينوك” و”ميرلين” و”وايلدكات”، مدعومة بغطاء جوي من طائرة دورية بحرية تابعة لسلاح الجو الملكي، ومواكبة بحرية من الفرقاطتين الحربيتين “HMS Sutherland” و”HMS Ledbury”.

وأكدت وزارة الدفاع البريطانية أن عملية اقتحام السفينة وتأمينها تمت بنجاح تام وسيطرة كاملة دون إطلاق رصاصة واحدة أو تسجيل أي إصابات بين صفوف القوة المهاجمة أو طاقم السفينة.

وكانت الناقلة “Smyrtos”، التي تزن أكثر من مئة وستة آلاف طن وبُنيت عام 2009، قد أبحرت من ميناء “أوست-لوغا” الروسي على بحر البلطيق متجهة نحو ميناء بورسعيد في مصر، وهي ترفع علم الكاميرون وتدار بواسطة شركات مقرها هونغ كونغ والهند لتغطية هويتها.

وضُبطت السفينة بعد رصد استخباري دقيق بالتنسيق مع السلطات الفرنسية، حيث تبين أنها مدرجة رسمياً على لوائح العقوبات البريطانية منذ أكتوبر من العام الماضي بسبب نقلها المشبوه للنفط الخام الروسي بآليات تلتف على السقف السعري المحدد دولياً.

وفور السيطرة عليها، جرى اقتياد الناقلة قسراً وتحويل مسارها إلى منطقة رسو آمنة قبالة سواحل “دورسيت” قرب مدينة “ويموث” جنوب إنجلترا، حيث تخضع حالياً لمراقبة بيئية صارمة وتحقيقات قانونية وفحص فني شامل لحمولتها وسجلاتها الملاحية.

وأثارت هذه العملية ردود فعل سياسية واسعة؛ إذ صرح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأن هذا التحرك الميداني يمثل ضربة موجعة جديدة للاقتصاد الحربي الروسي، ورسالة حازمة لجميع الأطراف التي تساعد الرئيس فلاديمير بوتين على الاختباء خلف سفن مجهولة لتمويل صراعاته.

من جانبه، وجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شكراً رسمياً لبريطانيا على هذه الخطوة، مشيراً إلى أن تجفيف العائدات النفطية الروسية هو السبيل الأسرع لتقويض قدرة موسكو العسكرية، داعياً الدول الأوروبية إلى اتخاذ تشريعات مماثلة تتيح ليس فقط احتجاز الناقلات بل ومصادرة النفط الذي تحمله.

وفي المقابل، أحدثت العملية ارتباكاً ملاحياً فورياً، حيث رصدت تقارير استخباراتية وعبر الأقمار الصناعية قيام عدة سفن أخرى تابعة لـ “أسطول الظل” الروسي بتغيير مساراتها المعتادة بشكل مفاجئ بعيداً عن بحر المانش والالتفاف حول الجزر البريطانية عبر شمال الأطلسي خشية تعرضها لمصير مشابه.