فلسطين _ الوعل اليمني
استشهد الأسير الفلسطيني عماد راجح سرحان (47 عامًا) من مدينة حيفا داخل سجن “جلبوع” الإسرائيلي، بعد أكثر من 24 عامًا أمضاها في الأسر، في حادثة جديدة تسلط الضوء على الأوضاع الصحية والإنسانية المتدهورة التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال.
وأبلغت سلطات الاحتلال، الأحد، عائلة الأسير سرحان باستشهاده عقب تعرضه لنوبة قلبية، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن ظروف وفاته أو الإجراءات الطبية التي اتُخذت بحقه قبل الإعلان عن استشهاده.
وبحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، فإن سرحان معتقل منذ الخامس عشر من أكتوبر/تشرين الأول عام 2001، ومحكوم بالسجن المؤبد مدى الحياة، حيث خضع خلال سنوات اعتقاله الأولى لتحقيقات طويلة وقاسية ترافقت مع أساليب تعذيب ممنهجة تركت آثارًا صحية خطيرة استمرت معه طوال سنوات الأسر.
وأكدت المؤسستان أن الأسير الشهيد تعرض كذلك لسياسة العزل الانفرادي المتكرر، إضافة إلى الإهمال الطبي المستمر، ما تسبب بإصابته بأمراض مزمنة في القلب والشرايين والأوردة وارتفاع ضغط الدم، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حالته الصحية التي شهدت تدهورًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة.
ومع تفاقم وضعه الصحي، اضطر سرحان إلى استخدام كرسي متحرك للتنقل داخل السجن، في وقت استمرت فيه إدارة السجون الإسرائيلية باحتجازه في ظروف وصفتها المؤسسات الحقوقية بالقاسية، رغم المناشدات المتكررة لتوفير الرعاية الطبية اللازمة له.
وفي السياق ذاته، اعتبرت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير أن استشهاد سرحان يأتي ضمن سلسلة الانتهاكات المتصاعدة بحق الأسرى الفلسطينيين، مشيرتين إلى أن منظومة السجون الإسرائيلية صعّدت منذ اندلاع الحرب على غزة من سياسات التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والعزل المشدد، بالتزامن مع تقييد دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنعها من ممارسة مهامها الرقابية والإنسانية بالشكل المطلوب.
من جهتها، حمّلت مؤسسات الأسرى سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهاد سرحان، مؤكدة أن ما جرى يندرج ضمن سياسة “القتل البطيء” التي يتعرض لها الأسرى داخل المعتقلات الإسرائيلية، والتي أدت إلى تزايد أعداد الضحايا خلال الفترة الأخيرة.
وباستشهاد الأسير عماد سرحان، وهو أحد الأسرى المحكومين بالمؤبد، يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة الذين أُعلنت هوياتهم منذ بدء الحرب على غزة إلى 90 شهيدًا، فيما يصل العدد الإجمالي لشهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 إلى 327 شهيدًا، وفق بيانات مؤسسات الأسرى.
ويأتي ذلك في وقت تشير فيه المعطيات الفلسطينية إلى وجود أكثر من 9400 أسير ومعتقل فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية، بينهم آلاف المعتقلين الإداريين، وسط تحذيرات متواصلة من تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية داخل المعتقلات واستمرار ارتفاع وتيرة الانتهاكات بحق الأسرى.



