غزة _ الوعل اليمني
سلّمت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” الوسطاء الإقليميين ردًّا موحدًا باسم الفصائل الفلسطينية على “خارطة الطريق” التي طرحها ممثل “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف بشأن المرحلة الثانية من خطة إنهاء الحرب في قطاع غزة، مؤكدة تمسكها بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بكامل بنودها، وعلى رأسها وقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي وإدخال المساعدات الإنسانية.
وقالت الحركة، في بيان صدر الأحد، إن الرد جاء بعد سلسلة لقاءات مكثفة عُقدت في العاصمة المصرية القاهرة خلال الأيام الماضية، بمشاركة الفصائل الفلسطينية ووسطاء من مصر وقطر وتركيا، وأسفرت عن بلورة موقف وطني موحد جرى تسليمه رسميًا للوسطاء.
وأكدت “حماس” أن الفصائل تعاملت مع المقترحات المطروحة بـ”مسؤولية وإيجابية”، مشددة على ضرورة الالتزام الكامل باستحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بالبروتوكول الإنساني، ووقف جميع أشكال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.
وفي السياق ذاته، شددت الفصائل على ضرورة تنفيذ البنود الواردة في خارطة الطريق والمتعلقة بدخول اللجنة الوطنية أو الإدارية إلى قطاع غزة لممارسة مهامها، إلى جانب الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، والبدء بعملية إعادة الإعمار، باعتبار ذلك أساسًا للانتقال إلى المراحل اللاحقة من التفاهمات.
وجاء تسليم الرد في وقت تواصل فيه القاهرة استضافة مشاورات مكثفة بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء، وسط مساعٍ للتوصل إلى تفاهمات تضمن تنفيذ بنود الاتفاق وتجاوز الخلافات العالقة، خصوصًا تلك المرتبطة بمستقبل سلاح الفصائل.
وبحسب مصادر فلسطينية مطلعة، فقد شهدت الاجتماعات نقاشات مطولة حول البند المتعلق بالسلاح، حيث طرحت الفصائل مقاربة تقوم على “حصر وتنظيم السلاح” ضمن ترتيبات تدريجية ومتزامنة مع تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي واستكمال بقية الالتزامات الواردة في الاتفاق، في مقابل مطالب إسرائيلية تدعو إلى نزع السلاح بشكل كامل.
وفي المقابل، أفادت مصادر سياسية بأن إسرائيل أعادت طرح شروط إضافية خلال جولات التفاوض الأخيرة، من بينها إعادة هيكلة فصائل المقاومة وتحويلها إلى أطر سياسية فقط، وهو ما اعتبرته الفصائل الفلسطينية محاولة لتعطيل التقدم المحرز وإعادة المباحثات إلى نقطة الصفر.
وتزامنت هذه التطورات مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، وتوسيع مناطق السيطرة العسكرية داخل القطاع، الأمر الذي أثار مخاوف فلسطينية من تأثير تلك الإجراءات على مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار وفرص الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وفي ختام بيانها، أعلنت “حماس” أن وفدها سيواصل لقاءاته في القاهرة مع الوسطاء والفصائل خلال الأيام المقبلة، بهدف استكمال المشاورات والمضي قدمًا نحو تنفيذ ما يتم التوافق عليه، بما يضمن وقف الحرب وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع.



