غزة _ الوعل اليمني
تتزايد التوترات الميدانية في قطاع غزة على وقع خروقات إسرائيلية متلاحقة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025، وسط اتهامات فلسطينية لتل أبيب بالسعي الممنهج لتقويض المسار السياسي والدبلوماسي الجاري في العاصمة المصرية القاهرة.
وفي خطوة ميدانية بارزة، رصدت مصادر محلية وشهود عيان قيام جيش الاحتلال بإزاحة كتل ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” لمسافة تُقدر بنحو 300 متر نحو عمق المناطق الغربية للقطاع، ولا سيما في حي التفاح شرقي مدينة غزة. ويُمثل هذا الخط علامة الفصل الجغرافية التي حددتها الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب، والتي كان يُفترض انسحاب القوات الإسرائيلية خلفها ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق.
تفجير مسار المفاوضات
وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، أن تحريك “الخط الأصفر” باتجاه الغرب، وما يرافقه من عمليات قصف وتهجير، يشكل انتهاكًا فاضحًا لاتفاق التهدئة.
واعتبر قاسم، في بيان صحفي، أن هذه التحركات تعكس عدم رغبة الاحتلال في تنفيذ التزاماته، وتهدف بشكل مباشر إلى تفجير مسار المفاوضات وإفشال الجهود المبذولة في القاهرة، مشدداً على أن الخطوة تترجم تهديدات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بزيادة مساحة السيطرة لتصل إلى 70% من مساحة القطاع، في ظل عجز الدول الضامنة و”مجلس السلام” عن كبح هذه الانتهاكات.
وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع جولة محادثات جديدة تستضيفها مصر لبحث القضايا العالقة، حيث كانت الفصائل الفلسطينية قد أبدت مرونة وإيجابية عبر التوصل إلى مقاربات وتفاهمات أولية بشأن النقاط الشائكة. إلا أن التصعيد الميداني الأخير يهدد بإعادة جهود الوساطة إلى المربع الأول.
دماء على خطوط التهدئة
وعلى الأرض، واصلت الطائرات المسيرة والآليات الإسرائيلية استهدافاتها للمدنيين والمقار المدنية، حيث أسفرت غارة نفذتها مسيرة إسرائيلية وسط القطاع عن استشهاد أحد عمال النظافة في بلدية البريج أثناء ممارسته عمله اليومي قرب مكب النفايات المحاذي للمخيم، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة نُقلوا على إثرها إلى مستشفى العودة في مخيم النصيرات.
وبموازاة ذلك، أفادت التقارير الميدانية بتوغل محدود لعدد من آليات الاحتلال شرقي منطقة القرارة في خان يونس جنوبي القطاع لمسافة عشرات الأمتار، رافقه إطلاق نار كثيف وقصف مدفعي. وفي الوقت ذاته، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف واسعة لما تبقى من منازل وممتلكات المواطنين في محيط مدرسة أبو تمام ببلدة بيت لاهيا، وفي أحياء شرقي مدينة غزة.
حصيلة الضحايا تتصاعد
من جانبها، أعلنت وزارة الصحة في غزة استمرار تدفق الشهداء والجرحى إلى المستشفيات جراء الخروقات المتواصلة، مؤكدة ارتقاء شهيدين وإصابة 11 آخرين خلال الـ48 ساعة الماضية، فيما لا يزال العديد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات نتيجة عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.
ووفقًا للإحصائية التراكمية الصادرة عن الوزارة، فقد بلغ عدد الضحايا منذ إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول الماضي 983 شهيدًا و3,122 مصابًا. كما ارتفعت الحصيلة الإجمالية منذ بدء الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى نحو 73 ألف شهيد وأكثر من 173 ألف مصاب.
وفي ظل الدمار الواسع الذي طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع، تتفاقم معاناة مئات الآلاف من النازحين الذين يعيشون في خيام ومراكز إيواء مؤقتة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة والخدمات الأساسية، بينما تتزايد المخاوف من أن تؤدي الخروقات المتواصلة إلى تقويض فرص تثبيت التهدئة والدفع نحو موجة جديدة من التصعيد.



