شهدت الساحة السياسية والأمنية في المملكة المتحدة، اليوم الخميس، تطورات متلاحقة، حيث أعلن وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، استقالته من منصبه بشكل مفاجئ إثر خلافات حادة ومحتدمة مع رئيس الوزراء كير ستارمر بشأن حجم الإنفاق العسكري.
وفي خطابه الموجه إلى ستارمر، وجّه هيلي انتقادات لاذعة لسياسات الحكومة المالية، مؤكداً أن رئيس الوزراء أبدى عجزاً واضحاً، في حين أظهرت وزارة الخزانة عدم رغبة حقيقية في تخصيص الموارد المالية والاستثمارات اللازمة التي تحتاجها الأمة لحماية أمنها القومي والدفاع عن البلاد، لاسيما في ظل تصاعد التهديدات والاضطرابات الجيوسياسية العالمية الراهنة، وتراجع التزام الولايات المتحدة بحماية الأمن الأوروبي.
وتأتي هذه الاستقالة المدوية، التي وصفتها لجنة الدفاع في البرلمان البريطاني بأنها “لحظة خطيرة”، بعد أشهر من المفاوضات المتعثرة والملفات العالقة بين وزارتي الدفاع والمالية، مما تسبب في تأخير إطلاق خطة الاستثمار الدفاعي البريطانية (DIP) منذ العام الماضي.
وأثار هذا التأجيل المستمر غضب قطاع الصناعات الدفاعية ونقابة “Unite” العمالية، وسط تحذيرات من أن الاستمرار في تمويل المشاريع العسكرية الحيوية عبر اقتطاع ميزانيات قطاعات أخرى يهدد آلاف الوظائف الماهرة ويمس مباشرة بالسيادة الصناعية الدفاعية للمملكة المتحدة في وقت شديد الحساسية.
وعلى الصعيد الأمني الميداني، عاشت مدينة بلفاست، عاصمة أيرلندا الشمالية، ليلتها الثانية على وقع أعمال شغب واضطرابات عنيفة قادتها مجموعات من اليمين المتطرف، مما أسفر عن اعتقال ما لا يقل عن 16 شخصاً وإصابة 12 من عناصر الشرطة بجروح.
واندلعت هذه المواجهات العنيفة عقب هجوم وحشي بالسكين شهدته المدينة، حيث أقدم طالب لجوء سوداني يبلغ من العمر 30 عاماً، يُدعى هادي العديد، على طعن رجل أربعيني معاق يُدعى ستيفن أوغيلفي في رأسه ورقبته، مما أسفر عن إصابته بجروح بالغة أدت إلى فقدانه لإحدى عينيه وتضرر الأخرى، قبل أن يتدخل المارة لعقد الجاني وتشل حركته حتى وصول الشرطة.
وقد استغلت منصات وشخصيات تابعة لليمين المتطرف مقاطع الفيديو المنشورة للحادثة لتأجيج المشاعر ومناهضة المهاجرين، مما دفع المئات من المتظاهرين الملثمين إلى النزول للشوارع وشن هجمات استهدفت منازل المهاجرين واللاجئين، فضلاً عن إحراق حافلة وسيارات ومحلات تجارية، من بينها صالون حلاقة تركي ومتجر للشرق الأوسط.
ووصف سكرتير دولة أيرلندا الشمالية، هيلاري بن، والنائبة الأولى لرئيس الوزراء، ميشيل أونيل، أعمال العنف والترهيب هذه بأنها “بلطجة عنصرية وجبن مقزز”، وسط مخاوف من تمدد رقعة هذه الاحتجاجات العنيفة لتشمل مدناً أخرى في اسكتلندا وإنجلترا، في حين مثل المتهم أمام المحكمة عبر الاتصال المرئي لمواجهة تهم بمحاولة القتل العمد وحيازة سلاح أبيض وتهديد طاقم طبي.



