أخبار المنطقة

قانون إسرائيلي جديد لشرعنة مصادرة أموال “المقاصة” يهدد بانهيار السلطة الفلسطينية ماليًا


 صادق الكنيست الإسرائيلي بشكل نهائي على قانون جديد يقضي بترسيخ اقتطاع ومصادرة مبالغ من أموال “المقاصة” الفلسطينية، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد مالي خطير من شأنه تعميق الأزمة الاقتصادية التي تواجهها السلطة الفلسطينية، وتهديد قدرتها على الاستمرار في أداء وظائفها الأساسية.

وبحسب ما أُعلن، أقر البرلمان الإسرائيلي القانون في القراءتين الثانية والثالثة بمبادرة عضو الكنيست عن حزب “الليكود” أفيحاي بوآرون، وبأغلبية 29 صوتًا مقابل 5 معارضين. ويحوّل القانون آلية الاقتطاع من إجراءات وزارية مؤقتة إلى تشريع دائم، يتيح اقتطاع مبالغ سنوية تُحدد عبر اللجنة الوزارية لشؤون الأمن القومي بناءً على توصية من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، على أن تُحوّل هذه الأموال إلى الخزينة الإسرائيلية أو تُستخدم لتعويضات لصالح مستوطنين بقرارات قضائية إسرائيلية.

وتُعد أموال “المقاصة” عائدات الضرائب والجمارك التي تجبيها إسرائيل على المعابر الحدودية لصالح السلطة الفلسطينية بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع عام 1994، مقابل عمولة 3%. وتمثل هذه الأموال المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة الفلسطينية، لا سيما رواتب الموظفين والخدمات العامة.

ومنذ عام 2019، بدأت إسرائيل باقتطاع أجزاء من هذه الأموال بذريعة دفع رواتب الأسرى وعائلات الشهداء، قبل أن تتوقف عن تحويلها بشكل شبه كامل خلال العام الأخير، ما أدى إلى تفاقم العجز المالي لدى السلطة.

في المقابل، حذر نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ من خطورة استمرار احتجاز الأموال، مشيراً خلال لقائه في رام الله بوفد أوروبي رفيع المستوى، ضم ممثل الاتحاد الأوروبي ألكسندر شتوتزمان ورئيسة بعثة الشرطة الأوروبية كارين ليمدال، إلى أن احتجاز نحو 5 مليارات دولار من أموال المقاصة يفاقم الأزمة المالية ويقوّض قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، داعيًا إلى تدخل دولي عاجل لدعم المؤسسات الفلسطينية.

كما اعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى أن الحصار المالي الإسرائيلي لا يقتصر على قطاع غزة، بل يمتد ليشمل الضفة الغربية والقدس عبر أدوات سياسية وأمنية واقتصادية، مؤكدًا أن إسرائيل لم تحول أيًا من عائدات الضرائب والجمارك إلى خزينة السلطة خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، في ما وصفه بمحاولة لتقويض البنية المؤسسية الفلسطينية.

ويتزامن هذا التصعيد المالي مع تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية والميدانية، حيث يستمر الحصار والقصف الإسرائيلي على قطاع غزة رغم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، ما أدى إلى أزمة إنسانية خانقة ونقص شديد في الأدوية والمساعدات.

وفي الضفة الغربية، تتصاعد اعتداءات المستوطنين والجيش الإسرائيلي، حيث تشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تنفيذ آلاف الانتهاكات بحق الفلسطينيين، شملت حرق ممتلكات وتجريف أراضٍ واعتداءات متكررة، في ظل توسع استيطاني يضم مئات الآلاف من المستوطنين في مئات البؤر والمستوطنات.

ووفق المعطيات الرسمية، فقد شهد شهر مايو الماضي وحده أكثر من ألف اعتداء، في حين تجاوز عدد الضحايا منذ أكتوبر 2023 آلاف الشهداء والجرحى، إلى جانب عشرات آلاف المعتقلين والمهجّرين.

وفي ختام اللقاء في رام الله، جدد الوفد الأوروبي تأكيد دعمه للسلطة الفلسطينية ومؤسساتها، مشدداً على أهمية استمرار تمكينها لضمان استقرار الخدمات ومنع انهيار الوضع الإداري والإنساني في الأراضي الفلسطينية.