أخبار العالم

أزمة بيئية خانقة في باكستان: تلوث الهواء في لاهور يتجاوز المعايير العالمية بـ17 ضعفاً

أدرجت منصات رصد تلوث الهواء العالمية، اليوم الثلاثاء، مدينة لاهور، العاصمة الثقافية لباكستان، ضمن قائمة أكثر عشر مدن تلوثاً في العالم، بعد أن واجهت المدينة موجة خانقة جديدة من الضباب الدخاني السام (Smog).

وسجلت أجهزة القياس ومؤشرات جودة الهواء (AQI) في المدينة أرقاماً قياسية خطيرة تجاوزت عتبة الـ 250 درجة في عدة مناطق مأهولة، وهو مستوى يصنف علمياً بأنه “ضار جداً بالصحة” ويستدعي إطلاق تحذيرات صحية عالية القيود للعموم. وجاء هذا التدهور البيئي الحاد ليفوق الحدود الآمنة والمعايير السنوية المسموح بها من قِبل منظمة الصحة العالمية بـ 17 ضعفاً، مما وضع المدينة وثاني أكبر تجمع سكاني في البلاد أمام كارثة بيئية متجددة تهدد السلامة العامة.

وتعود الأسباب الرئيسية وراء هذه الأزمة البيئية المزمنة في لاهور إلى تضافر مجموعة من العوامل البشرية والمناخية، وعلى رأسها الانبعاثات الكثيفة وغير المراقبة الناتجة عن عوادم السيارات ووسائل النقل القديمة التي تغص بها شوارع المدينة، بالإضافة إلى الدخان المتصاعد من المنشآت الأنشطة الصناعية ومعامل حرق الطوب المنتشرة في ضواحيها.

ويتفاقم هذا الوضع بشكل مأساوي جراء ظاهرة “الإنقلاب الحراري” الجوي التي تحبس الملوثات والجسيمات الدقيقة العالقة من نوع (PM2.5) بالقرب من سطح الأرض وتمنع تشتتها في الغلاف الجوي، إلى جانب استمرار الممارسات التقليدية المتمثلة في حرق المخلفات الزراعية وقش الأرز في المناطق الريفية المحيطة بـإقليم البنجاب وعلى الحدود المشتركة، مما يساهم في تغطية سماء لاهور بغطاء رمادي كثيف يقلص مستويات الرؤية الأفقية بشكل حاد.

وأثارت هذه المستويات الخطيرة من التلوث حالة من القلق البالغ لدى الأوساط الطبية والمنظمات الإنسانية نتيجة القفزة الحادة في أعداد المراجعين للمستشفيات والعيادات الطبية، حيث استقبلت مراكز الرعاية الصحية الآلاف من المواطنين، لا سيما الأطفال وكبار السن، الذين يعانون من أعراض تنفسية حادة مثل الربو، والتهابات الشعب الهوائية، وحساسية العيون، وأمراض القلب الوعائية.

ودعت السلطات المحلية في إقليم البنجاب المواطنين إلى ضرورة ارتداء الكمامات الطبية وإغلاق النوافذ وتقليص الأنشطة الخارجية غير الضرورية.

وفي محاولة منها للسيطرة على الوضع، هددت إدارة حماية البيئة بفرض إجراءات عقابية صارمة تشمل إغلاق المصانع المخالفة للمواصفات البيئية، وحجز المركبات التي تنفث عوادم ملوثة، وسط مطالبات شعبية وحقوقية متزايدة بتبني استراتيجيات مستدامة طويلة الأجل تعتمد على الطاقة النظيفة وتطوير شبكات النقل العام للحد من هذه الأزمة التي تتكرر سنوياً بشكل أكثر عدوانية.