أخبار العالم

الرئيس الصيني يصل إلى كوريا الشمالية في زيارة تاريخية وسط ترقب دولي لملف التسلح

بدأت العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ اليوم، الاثنين، استقبالاً استثنائياً حافلاً للرئيس الصيني “شي جين بينغ”، الذي وصل في زيارة رسمية تستغرق يومين، تلبية لدعوة من الزعيم الكوري الشمالي “كيم جونغ أون”. وتعد هذه الزيارة التاريخية، وهي الأولى لرئيس صيني منذ سبع سنوات (حيث كانت آخر زيارة لـ “شي” في يونيو 2019)، بمثابة أول جولة خارجية للرئيس الصيني خلال العام الحالي.

وقد تزيّنت شوارع بيونغ يانغ والميادين الرئيسية بصور عملاقة للزعيمين والأعلام الوطنية لكلا البلدين، لتعكس الحفاوة والزخم الذي توليه كوريا الشمالية لهذه القمة الثنائية المرتبطة بذكرى مرور 65 عاماً على توقيع معاهدة الصداقة والتعاون والمساعدة المتبادلة بين البلدين المبرمة عام 1961.

وكان في استقبال الرئيس الصيني وعقيلته “بينغ ليوان” عند مدرج مطار بيونغ يانغ الدولي، الزعيم “كيم جونغ أون” وزوجته “ري سول جو”، إلى جانب وفد رفيع المستوى يتقدمه مدير المكتب العام للحزب الشيوعي الصيني “تساي تشي” ووزير الخارجية “وانغ يي”.

وانتقل الزعيمان لاحقاً إلى ساحة “كيم إيل سونغ” الشهيرة وسط العاصمة، حيث أقيمت مراسم استقبال رسمية مهيبة شملت إطلاق المدفعية 21 طلقة تحية للضيف الصيني، وعزف الأناشيد الوطنية، تلاها استعراض حرس الشرف للقوات المسلحة الكورية الشمالية أمام آلاف المواطنين المحتشدين الذين لوحوا بباقات الزهور وهتفوا بشعارات تؤكد عمق الصداقة التاريخية بين الشعبين، قبل أن يتوجه الموكب الرئاسي إلى مقر إقامة الضيوف الرسمي في قصر ضيافة الدولة “كومسوسان”.

تحمل هذه الزيارة أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية في ظل تحولات جيوسياسية كبرى وتشابك في التحالفات الدولية؛ إذ تأتي القمة بعد أسابيع قليلة من جولات دبلوماسية مكثفة قادها الرئيس الصيني في بكين واستضاف خلالها كلاً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل متتابع.

ويرى محللون سياسيون أن الصين تسعى عبر هذه الخطوة إلى ترسيخ دورها كلاعب محوري وموجّه أساسي في ملفات شرق آسيا، وتوجيه رسالة مرئية واضحة للغرب مفادها أن بكين تظل الشريان الاقتصادي والسياسي الأهم لبيونغ يانغ، وسط مخاوف صينية ضمنية ومكتومة من الاندفاع والتقارب العسكري المتسارع والأخير بين كوريا الشمالية وروسيا، والذي تجسد في تبادل الدعم العسكري المباشر والمناورات المشتركة.

وبالتزامن مع وصوله، نشرت الصحيفة الرسمية لحزب العمال الكوري الشمالي “رودونغ سينمون” مقالاً موقعاً بقلم الرئيس الصيني “شي جين بينغ”، أكد فيه التزام بلاده المطلق بتعميق الاتصالات الاستراتيجية وتوسيع مجالات التعاون مع كوريا الشمالية لتشمل الجوانب الدبلوماسية، والإنفاذ القانوني، والعسكري.

وشدد “شي” في مقاله على ضرورة التنسيق المشترك لمواجهة ما وصفه بـ “الهيمنة، والنزعات السلطوية، وأي محاولات لإعادة إحياء النزعات العسكرية التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي” في إشارة غير مباشرة للتحركات الدفاعية الأخيرة لليابان والتحالفات الأمريكية في المحيط الهادئ، معيداً التأكيد على أن العلاقات بين بكين وبيونغ يانغ تعد خياراً استراتيجياً طويل الأمد لن يتأثر بتقلبات المشهد الدولي.

وعلى الجانب الآخر، تضع هذه القمة “الملف النووي” لكوريا الشمالية تحت مجهر الترقب الدولي، لا سيما بعد أيام قليلة من إعلان الزعيم “كيم جونغ أون” عزمه توسيع ترسانته النووية بشكل “متسارع ومضاعف”، وقيامه بجولة تفقدية لمنشأة جديدة لإنتاج المواد النووية المخصصة للأغراض العسكرية وتطوير الصواريخ الباليستية العابرة للقارات.

ورغم إحجام الجانبين عن التطرق علناً للملف النووي في التصريحات الأولى للقمة لتجنب إثارة التوترات، فإن أوساطاً سياسية في واشنطن وسيول تترقب ما إذا كان الرئيس الصيني سيمارس نفوذه الدبلوماسي لفتح نافذة حوار جديدة بين بيونغ يانغ وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أو إذا كان سيكتفي بإعادة ترتيب أوراق النفوذ الاقتصادي وضمان بقاء كوريا الشمالية كمنطقة عازلة وحليف استراتيجي آمن للصين ضد النفوذ الغربي في المنطقة.