أخبار العالم

بمئات المسيّرات.. أوكرانيا تضرب العمق الروسي وتستهدف قاعدة “كرونشتادت” البحرية

شهدت روسيا هجوماً جوياً واسع النطاق وُصف بـ “غير المسبوق” منذ بدء الحرب، حيث أطلقت أوكرانيا مئات الطائرات المسيرة الانتحارية بعيدة المدى مستهدفة منشآت طاقة ومستودعات عسكرية حيوية في عمق الأراضي الروسية.

وتركز الثقل الأكبر للهجوم على مدينة سان بطرسبورغ ومحيطها في إقليم لينينغراد، بالتزامن مع اليوم الختامي لمنتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي (SPIEF 2026)، الحدث الاقتصادي الأبرز الذي يرعاه الرئيس فلاديمير بوتين سنوياً لإثبات مرونة الاقتصاد الروسي وصموده أمام العقوبات الغربية.

وجاء هذا التصعيد العنيف بعيد المدى كرد فعل عسكري مباشر وقوي من كييف، بعد يوم واحد فقط من إعلان بوتين رفضه القاطع لرسالة علنية ومقترح قدمه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لعقد قمة سلام ومحادثات مباشرة لإنهاء الصراع المستمر منذ أربع سنوات، معتبراً أنه “لا جدوى” من اللقاء قبل صياغة اتفاقية قابلة للتطبيق.

وفي تفاصيل الهجوم الميداني، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة دفاعها الجوي والوسائل الإلكترونية تمكنت من رصد وتدمير ما مجموعه 376 طائرة مسيرة أوكرانية فوق أكثر من 12 إقليماً روسياً خلال ليلة واحدة.

وأكد حاكم منطقة لينينغراد، ألكسندر دروزدينكو، أن الدفاعات الجوية أسقطت وحدها ما لا يقل عن 141 طائرة مسيرة فوق الأجواء المحيطة بمدينة سان بطرسبورغ، كاشفاً أن شظايا إحدى المسيرات المتفجرة تسببت في اندلاع حريق في منشأة عسكرية تقع إلى الغرب من المدينة، مما دفع بالشرطة والسلطات الأمنية إلى فرض إغلاق تام وتطويق أمني للمنطقة المعنية وإجلاء قاطنيها كإجراء احترازي.

ونتيجة لخطورة الوضع الجوي وسقوط الحطام، حث حاكم مدينة سان بطرسبورغ، ألكسندر بيغلوف، السكان عبر نداء رسمي على البقاء في منازلهم وعدم مغادرتها، كما جرى تعليق مؤقت لشبكات النقل العام وقطع خدمات الإنترنت المحمول في مناطق واسعة لمنع تشغيل الطائرات أو توجيهها، وفرض قيود مشددة على الملاحة الجوية والبحرية حول منافذ المدينة المطلة على بحر البلطيق.

ومن جانبه، تبنى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رسمياً المسؤولية الكاملة عن الهجوم، موضحاً في بيان عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي أن الطائرات المسيرة الأوكرانية نجحت في قطع مسافة تزيد عن 1000 كيلومتر للوصول إلى أهدافها الاستراتيجية في الشمال الروسي.

وحدد زيلينسكي أن الضربات استهدفت بشكل مباشر ترسانات أسلحة ومستودعات الذخيرة التابعة لبحرية الاحتلال الروسي، بالإضافة إلى قاعدة “كرونشتادت” البحرية التاريخية الواقعة على جزيرة في خليج فنلندا، والتي تمثل المقر الاستراتيجي الرئيسي لأسطول بحر البلطيق الروسي.

ووصف زيلينسكي العمليات بأنها “عقوبات أوكرانية بعيدة المدى” تصيب مفاصل المجهود الحربي الروسي، معتبراً إياها رداً عادلاً ومشروعاً لوضع حد للعدوان الروسي المستمر على المدن الأوكرانية، والتي أسفرت ضربات موسكو الأخيرة عليها عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة العشرات في مناطق خرسون وأجزاء أخرى من البلاد جراء إطلاق نحو 300 صاروخ ومسيرة روسية.

ولم تقتصر الضربات الأوكرانية المتزامنة على الجبهة الشمالية لروسيا فحسب، بل امتدت لتطال البنية التحتية النفطية والاقتصادية في مناطق إستراتيجية أخرى؛ حيث أكدت مصادر ميدانية وإعلامية روسية وأوكرانية متطابقة اشتعال النيران في مستودع نفطي ضخم ببلدة أوست-لابينسك الواقعة في إقليم كراسنودار الجنوبي (على بعد 500 كيلومتر من الحدود)، مما أدى إلى تصاعد سحب الدخان الأسود الكثيف في سماء المنطقة جراء انفجار طائرات مسيرة انتحارية داخل منشأة التخزين.

وفي ذات الوقت، طالت الهجمات منشآت وموانئ حيوية في الأراضي التي تسيطر عليها روسيا، حيث دوت انفجارات عنيفة في حرم ميناء مدينة ماريوبول المحتلة، واندلع حريق آخر في مستودع لتخزين الوقود بمدينة زوغريس في مقاطعة دونيتسك، إلى جانب تسجيل هجمات وانفجارات مماثلة في مقاطعة تولا الروسية، مما يعكس استراتيجية كييف الرامية لإنهاك سلاح الإمداد اللوجستي وشل قطاع تكرير وتوزيع النفط الروسي الذي يعاني أصلاً من اختناقات ونقص في المعروض بالأسواق المحلية.