أخبار المنطقة

إحباط هجوم صاروخي إيراني على الكويت والبحرين وسط إدانات عربية حاشدة

شهدت منطقة الخليج العربي تصعيداً عسكرياً خطيراً فجر اليوم، السبت، إثر هجوم متزامن بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية أطلقته إيران باتجاه الأراضي الكويتية والبحرينية.

وفعّلت السلطات في المنامة صفارات الإنذار لتهيب بالسكان والمدنيين اتخاذ الحيطة والحذر والتوجه إلى الأماكن الآمنة فوراً، بينما أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي أن منظومات الدفاع الجوي تعاملت بنجاح مع أهداف معادية، مؤكدة أن الانفجارات التي سُمع دويها في أرجاء البلاد كانت نتيجة لعمليات الاعتراض الناجحة التي نفذتها وحدات الدفاع الجوي.

وفي سياق متصل، أكدت قوة الإطفاء العام في الكويت تعاملها مع عدة بلاغات تتعلق بسقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات التي تم إسقاطها، دون تسجيل أي خسائر بشرية أو إصابات مباشرة بين المواطنين والمقيمين.

وجاء هذا الهجوم في أعقاب بيان رسمي أصدره الحرس الثوري الإيراني، أعلن فيه استهداف مواقع عسكرية تابعة للجيش الأمريكي في المنطقة، وزعم استهداف قاعدة “علي السالم” الجوية في الكويت، ومقر الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية في مملكة البحرين.

وبررت طهران ضرباتها بأنها جاءت رداً على قصف القوات الأمريكية لمواقع رادارات ساحلية إيرانية للمراقبة في جزيرة قشم ومنطقتي سيريك وجوروك المطلة على مضيق هرمز، إلى جانب إسقاط واشنطن لأربع طائرات مسيّرة إيرانية في وقت سابق كانت متجهة نحو الممر الملاحي الدولي.

ومن جانبه، كشف الجيش الأمريكي عبر بيان تفصيلي صادق عليه مركز القيادة المركزية (سنتكوم) أن التقييمات الأولية تشير إلى إطلاق إيران لسبعة صواريخ باليستية باتجاه الكويت والبحرين.

وأوضحت “سنتكوم” أن منظومات الدفاع الجوي المشتركة تمكنت من اعتراض ستة من هذه الصواريخ بنجاح، بينما فشل الصاروخ السابع في الوصول إلى هدفه وسقط دون إلحاق أضرار.

ونفت القيادة الأمريكية بشكل قاطع الادعاءات الإيرانية حول إصابة أو تضرر مقرات الأسطول الخامس في المنامة أو وقوع أي إصابات في صفوف الأفراد الأمريكيين، واصفةً الرواية الإيرانية بالخاطئة والمضللة للرأي العام.

وفي الشق الدفاعي الخاص بمملكة البحرين، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظوماتها الجوية تمكنت بشكل منفرد من إسقاط وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة الهجومية التي كانت تحاول اختراق أجواء المملكة.

وشدد الجيش البحريني على أن كافة أسلحته ووحداته الميدانية تعيش حالياً في أعلى درجات الجاهزية وعلى أهبة الاستعداد القتالي والدفاعي التام لحماية سيادة وأمن البلاد، محذراً المواطنين من الاقتراب أو لمس أي أجسام غريبة قد تكون من مخلفات وشظايا الصواريخ والمسيّرات الملقاة على الأرض، وضرورة الإبلاغ عنها فوراً للجهات الأمنية المعنية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أبدت دول الخليج مواقف صارمة وحاسمة تجاه الهجوم؛ إذ وصفت وزارة الخارجية الكويتية الحادثة بأنها “تصعيد خطير للغاية وانتهاك صارخ لسيادة الدولة”، فضلاً عن كونه يهدد حياة المدنيين والممتلكات الخاصة والعامة، مؤكدة بشكل رسمي أن دولة الكويت تحتفظ بكامل حقها في الرد على هذه الاعتداءات لحماية أمنها القومي.

وبالمثل، أدانت وزارة الخارجية البحرينية الهجوم الإيراني السافر بـ “أشد العبارات”، موضحة أن تعمد استهداف المناطق المدنية يمثل خرقاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني، وخيرت المنامة سلطات طهران بين السلام أو العزلة الدولية، مشيرة إلى أن التمسك بخيار التهدئة لا يعني تهاوناً مع التهديدات، وأن البحرين ستتخذ كافة الإجراءات المشروعة للذود عن نفسها بالتعاون مع حلفائها الإقليميين والدوليين ومطالبة بفتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام الملاحة الدولية دون قيود.

ولاقى الهجوم موجة تنديد واستنكار واسعة النطاق من الدول العربية والخليجية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية التي جددت تضامنها الكامل واللامحدود مع شقيقتيها الكويت والبحرين تجاه ما تعرضتا له من اعتداءات مسلحة من قبل إيران.

وأشارت البيانات التضامنية العربية إلى أن هذا الهجوم ينسف الجهود الإقليمية الرامية للحفاظ على التهدئة الهشة في المنطقة، ويجر الإقليم نحو منزلق خطير من المواجهات الشاملة التي تهدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية والاقتصاد الدولي بأسره، لا سيما وأن هذا التصعيد يأتي بعد أيام قليلة من هجوم سابق بطائرات مسيّرة استهدف مبنى الركاب في مطار الكويت الدولي وتسبب في أضرار مادية وضحايا بشرية.