أخبار العالم

إسلام آباد تتهم نيو دلهي باستخدام “المياه سلاحاً” وتلوح بردّ رسمي لحماية أمنها المائي

اتهمت باكستان، اليوم الخميس، جارتها اللدود الهند رسمياً باستخدام “المياه سلاحاً” في خطوة تصعيدية تهدد أمنها المائي والغذائي والاقتصادي، محذرة من تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي والسلام والأمن الدوليين.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، في إيجاز صحفي عقده بالعاصمة إسلام آباد، أن نيو دلهي مضت قدماً في التخطيط لمشروعين مائيين كبيرين على مجارٍ مائية عابرة للحدود تقع ضمن حوض نهر “تشيناب” دون إجراء أي مشاورات رسمية أو إخطار مسبق للجانب الباكستاني، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل خرقاً جسيماً للاتفاقيات المبرمة والقوانين والأعراف الدولية الناظمة للأنهار المشتركة.

وتعود جذور الأزمة الميدانية الحالية إلى إشعار مناقصة أصدرته المؤسسة الوطنية للطاقة الكهرومائية المملوكة للحكومة الهندية خلال شهر أيار الماضي، يتعلق بمشروع نفق مقترح يهدف إلى تحويل مجرى المياه من نهر “تشيناب” الحيوي إلى حوض نهر “بياس”.

فضلاً عن اعتزام وزارة الطاقة الهندية تنفيذ عمليات “إزالة الرواسب والترسبات الطميية” في خزان سد “سالال” الواقع في منطقة جامو وكشمير، وهي خطوة تمنح الهند قدرة تحكم وتخزين غير قانونية بالمياه بالمخالفة للترتيبات الأمنية والهيدرولوجية التاريخية، مما أثار مخاوف إسلام آباد من تقليص حصتها المائية الموجهة للقطاع الزراعي الذي يعتمد عليه ملايين السكان.

وفيما تؤكد الهند أن من حقها الكامل المضي قدماً في إقامة مشاريع بنية تحتية على الأنهار التي تسيطر عليها جغرافياً في أعالي المصب، متمسكة بقرارها الذي اتخذته العام الماضي بـ “تعليق العمل” بمعاهدة مياه السند نتيجة لتوترات أمنية واتهامات متبادلة بـ “الإرهاب” أعقبت هجوماً استهدف سياحاً في كشمير في نيسان 2025، فإن باكستان ترفض هذا الموقف جملة وتفصيلاً.

وشددت الدبلوماسية الباكستانية على أن معاهدة مياه السند لعام 1960 لا تزال قانونياً سارية ومُلزمة لكلا الطرفين، مستندة إلى حكم صادر عن محكمة التحكيم الدولية الدائمة في لاهاي، والذي أكد عدم وجود أي آلية تتيح لأي من البلدين الانسحاب الأحاديث من هذه المعاهدة التاريخية التي صمدت تاريخياً في وجه ثلاث حروب مسلحة سابقة.

ولوحت إسلام آباد باتخاذ ردود رسمية حازمة لحماية مصالحها الحيوية ومواطنيها البالغ عددهم 250 مليون نسمة، مؤكدة أنها تحتفظ بجميع الخيارات والمسارات السياسية والقانونية المتاحة بموجب معاهدة مياه السند واتفاقية فيينا لقانون المعاهدات والقوانين الأممية للمجاري المائية الصادرة عام 1997.

وطالبت وزارة الخارجية الباكستانية المجتمع الدولي بالتدخل العاجل للضغط على نيو دلهي للتوقف عن سياسة الإكراه المائي، والامتناع الفوري عن إقامة أي مشروعات تسعى لتقليص أو تحويل تدفقات المياه التي تنتمي قانونياً إلى باكستان، محذرة من أن العبث بالنظام المائي الإقليمي قد يحمل عواقب كارثية غير محسوبة على شعوب جنوب آسيا بأكملها في ظل التغيرات المناخية المتسارعة بالمنطقة.