غزة _ الوعل اليمني
في مشهد يختصر إصرار الحياة على البقاء رغم الحرب والدمار، أعلنت فعاليات رياضية وشبابية في قطاع غزة عن إطلاق مبادرة رمزية تحاكي بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، المقرر تنظيمها في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، في خطوة تهدف إلى إبقاء صوت الرياضيين الفلسطينيين حاضراً في الوعي العالمي.
وتسعى المبادرة، التي أُطلقت من مدينة غزة، إلى تحويل الواقع القاسي الذي يعيشه القطاع إلى رسالة إنسانية ورياضية موجهة للعالم، تسلط الضوء على حجم الدمار الذي طال البنية التحتية الرياضية، وعلى أوضاع الرياضيين الذين تأثروا بشكل مباشر جراء الحرب المستمرة.
وخلال مؤتمر الإعلان عن الفعالية، أكد رئيس بلدية غزة يحيى السراج أن المدينة “غزة تصر على البقاء والحياة رغم كل الظروف”، مشيراً إلى أن إطلاق أنشطة تحاكي المونديال يأتي كتعبير عن تمسك الفلسطينيين بحقهم في الوجود، حتى في ظل خروج معظم المرافق الرياضية عن الخدمة، وفي مقدمتها ملاعب تاريخية تعرضت لدمار واسع.
من جهته، أوضح أمين سر نقابة الصحفيين في غزة عاهد فروانة أن الواقع الحالي حرم عدداً كبيراً من الإعلاميين والرياضيين الفلسطينيين من المشاركة في الفعاليات الدولية المرتبطة بكأس العالم 2026، مقارنة بحضورهم البارز في مونديال قطر 2022، لافتاً إلى أن القيود والحرب فاقمت عزلة القطاع الرياضي.
وتتضمن المبادرة تنظيم فعاليات رمزية ميدانية، إلى جانب جداريات ورسائل بصرية لشخصيات رياضية عالمية أعلنت تضامنها مع القضية الفلسطينية، في محاولة لتعزيز الحضور الفلسطيني في المشهد الرياضي الدولي وإيصال رسائل تضامن عابرة للحدود.

وفي السياق ذاته، كشفت مصادر رياضية، من بينها المسؤولان مصطفى صيام وغسان محيسن، عن إحصائيات صادمة تظهر حجم الدمار بالقطاع الرياضي في غزة؛ حيث أسفر العدوان عن ارتقاء أكثر من 1,015 شهيداً من اللاعبين والمدربين والإداريين، وتدمير ما يزيد على 270 منشأة رياضية بما يعادل 90% من البنية التحتية الرياضية، في حين تحولت الملاعب المتبقية بالكامل إلى خيام لإيواء آلاف النازحين.
وتأتي هذه الفعالية في وقت يواجه فيه سكان غزة ظروفاً إنسانية صعبة، إلا أن القائمين عليها يؤكدون أن الرياضة ما زالت تمثل مساحة أمل ورسالة صمود، وأن “مونديال غزة” الرمزي هو محاولة لإعادة تقديم الحياة من بين الركام، بلغة يفهمها العالم: لغة كرة القدم.
يذكر أن قطاع غزة ليس غريباً عن هذه المبادرات؛ إذ سبق وأن نظّم فعالية مشابهة تحاكي مونديال جنوب أفريقيا عام 2010 تحت وطأة الحصار آنذاك، وحينها صُنعت كأس رمزية من بقايا الركام ومخلفات القذائف.
واليوم، يعود أبناء غزة ليصنعوا نسختهم الخاصة من المونديال، مجددين أملهم في أن تصل رسالتهم إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والمجتمع الدولي، للضغط من أجل حماية الرياضيين ومحاسبة الاحتلال، مؤكدين أن كرة القدم في غزة تحولت من أداة للترفيه إلى لغة مقاومة ثقافية وإثبات للوجود.




