القدس المحتلة – الوعل اليمني
شهدت مدينة القدس المحتلة خلال شهر مايو/أيار الماضي تصعيداً إسرائيليا ًواسعاً وممنهجاً طال المسجد الأقصى المبارك وسكان المدينة ومؤسساتها، في إطار سياسات متواصلة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتعزيز السيطرة الاستيطانية وتغيير الطابع الديمغرافي والتاريخي للمدينة.
وأظهرت تقارير صادرة عن محافظة القدس ومؤسسات مقدسية متخصصة أن الشهر الماضي سجل ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المقتحمين للمسجد الأقصى، إلى جانب تصاعد عمليات الهدم والاعتقال والإبعاد، وتوسيع المخططات الاستيطانية في عدة مناطق من القدس المحتلة.
قرابة 10 آلاف مقتحم للأقصى
وتصدر المسجد الأقصى المبارك مشهد الانتهاكات الإسرائيلية خلال مايو، إذ وثقت محافظة القدس اقتحام 7244 مستوطناً للمسجد، إضافة إلى 2690 شخصاً دخلوا تحت غطاء “السياحة”، ليرتفع العدد الإجمالي للمقتحمين إلى ما يقارب 10 آلاف مقتحم خلال شهر واحد.
وترافقت الاقتحامات مع إجراءات أمنية مشددة من قوات الاحتلال، فيما شهدت باحات المسجد تصعيداً غير مسبوق في أداء الطقوس التلمودية والشعائر الدينية اليهودية العلنية، شملت الصلوات الجماعية والرقص والغناء ورفع الأعلام الإسرائيلية، فضلًا عن محاولات متكررة لإدخال قرابين إلى المسجد.
وسجل الشهر مشاركة لافتة لمسؤولين إسرائيليين في الاقتحامات، من بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزراء وأعضاء كنيست، في مؤشر على تصاعد الدعم السياسي والحكومي للاقتحامات والتغييرات الجارية داخل المسجد الأقصى.
كما شهدت المدينة خلال ما يسمى “يوم توحيد القدس” اقتحام نحو 1490 مستوطناً للأقصى في يوم واحد، تزامناً مع تنظيم “مسيرة الأعلام” التي جابت شوارع القدس المحتلة وسط اعتداءات واستفزازات بحق الفلسطينيين.
شهداء وإصابات واعتقالات
وفي سياق الانتهاكات الميدانية، وثقت محافظة القدس استشهاد 3 فلسطينيين خلال مايو برصاص قوات الاحتلال في مناطق شمال القدس ومحيطها، فيما أصيب 17 مواطناً بجروح متفاوتة جراء الرصاص الحي والمطاطي والاعتداءات الجسدية والاختناق بالغاز.
كما رصدت المحافظة 101 حالة اعتقال، بينهم 3 نساء و9 أطفال، خلال حملات دهم واقتحام طالت أحياء وبلدات عدة، أبرزها بلدة حزما التي شهدت أكبر حملة اعتقالات خلال الشهر بواقع 27 معتقلًا في يوم واحد.
في المقابل، أصدرت سلطات الاحتلال عشرات القرارات العقابية بحق المقدسيين، شملت 15 حكماً وقراراً قضائياً بينها 10 أوامر اعتقال إداري، إضافة إلى 8 قرارات حبس منزلي و67 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة استهدفت مرابطين ونشطاء وصحفيين وأسرى محررين.
تصاعد اعتداءات المستوطنين
وعلى صعيد اعتداءات المستوطنين، وثقت محافظة القدس 45 اعتداءً خلال الشهر، بينها 9 اعتداءات جسدية مباشرة بحق المواطنين.
وشملت الاعتداءات استهداف التجمعات البدوية شرق القدس، والاعتداء على المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، فضلًا عن الاعتداء على الممتلكات الخاصة والمقدسات الإسلامية والمسيحية، في ظل حماية وفرتها قوات الاحتلال للمستوطنين.
84 عملية هدم وتجريف
وفي ملف الهدم والتجريف، سجلت المحافظة 84 عملية هدم وتجريف طالت منازل ومنشآت وأراضي فلسطينية في أنحاء متفرقة من القدس المحتلة.
وتوزعت العمليات بين 21 حالة هدم ذاتي قسري أجبر المواطنون على تنفيذها بأنفسهم تحت تهديد الغرامات، و56 عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال، إضافة إلى 7 عمليات تجريف استهدفت أراضي وممتلكات فلسطينية.

وتركزت عمليات الهدم في مناطق العيزرية وسلوان وصور باهر وجبل المكبر والرام وقلنديا، فيما برزت عملية هدم عشرات المنشآت في منطقة المشتل بالعيزرية باعتبارها من أكبر عمليات الهدم خلال الشهر.
كما وثقت الجهات المختصة 20 إخطارًا وقرارًا بالهدم والإخلاء ووقف البناء ومصادرة الأراضي.
استهداف المؤسسات وتعزيز التهويد
وفي موازاة ذلك، واصلت سلطات الاحتلال استهداف المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والإعلامية في القدس، بما في ذلك ملاحقة الصحفيين والطواقم العاملة في المسجد الأقصى، وفرض قيود على المؤسسات الفلسطينية.
كما شملت الإجراءات الإسرائيلية تخصيص مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” السابق في حي الشيخ جراح لصالح منشآت أمنية وعسكرية إسرائيلية، إلى جانب المضي في مخططات تهويدية تستهدف محيط المسجد الأقصى وحائط البراق.
15 مخططاً استيطانياً جديداً
وعلى الصعيد الاستيطاني، كشفت التقارير عن 15 مخططًا استيطانيًا جرى الترويج لها أو المصادقة عليها خلال مايو، شملت مشاريع بناء وتوسعة واستيلاء على أراضٍ فلسطينية في القدس ومحيطها.
وأظهرت المعطيات أن ثلاثة مخططات أودعت تمهيدًا للمصادقة النهائية على مساحة تقارب 340 دونمًا، فيما تمت المصادقة على أربعة مخططات أخرى لبناء 547 وحدة استيطانية على مساحة تزيد عن 55 دونمًا.
كما شملت المشاريع الاستيطانية مخططات لتوسيع مستعمرة “معاليه أدوميم”، والاستيلاء على أراضٍ في النبي صموئيل وبيت إكسا، ضمن سياسة متواصلة تهدف إلى تكريس الوجود الاستيطاني وربط الكتل الاستيطانية بالقدس المحتلة.
وتؤكد المعطيات الواردة في التقارير المقدسية أن شهر مايو شهد تصعيدًا واسعًا في السياسات الإسرائيلية الرامية إلى فرض مزيد من السيطرة على القدس المحتلة، عبر تكثيف الاقتحامات والاستيطان والهدم والإبعاد، بالتوازي مع استهداف السكان الفلسطينيين ومقدساتهم ومؤسساتهم، في إطار مساعٍ متواصلة لتغيير الواقع التاريخي والقانوني للمدينة المقدسة.



