أخبار العالم

موجة حر قياسية تضرب أوروبا: طوارئ في 5 مدن إيطالية وإجهاد حراري يهدد محاصيل إسبانيا

تشهد القارة الأوروبية موجة حر استثنائية ومبكرة خارجة عن السيطرة نتيجة تمدد مرتفع جوي أفريقي شديد الحرارة على حوض البحر الأبيض المتوسط، مما أدى إلى قفز درجات الحرارة إلى مستويات قياسية غير مألوفة في هذا الوقت من العام.

وفي إيطاليا، أعلنت وزارة الصحة ووزارة الحماية المدنية حالة الطوارئ القصوى برفع درجة الإنذار إلى اللون الأحمر في خمس مدن كبرى شملت العاصمة روما، فلورنسا، تورينو، بولونيا، وميلانو، وذلك بعد أن تجاوزت الحرارة المحسوسة حاجز 35 درجة مئوية، وهو ما دفع السلطات المحلية إلى إطلاق تحذيرات عاجلة للسكان بضرورة تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، وافتتاح قاعات عامة مكيفة ومزودة بوسائل تبريد لإيواء الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل كبار السن والأطفال.

وتسببت هذه الموجة الحارة غير المتوقعة في وضع شبكات الكهرباء الإيطالية تحت ضغط تشغيلي هائل وغير مسبوق، نتيجة الارتفاع الحاد والمفاجئ في استهلاك الطاقة لتشغيل أجهزة التكييف والتبريد.

وأفادت التقارير الميدانية من مدينة تورينو بشمال غرب البلاد عن حدوث انقطاعات متكررة وواسعة النطاق في التيار الكهربائي ضربت عدة أحياء سكنية، وتسببت في شلل مروري عقب خروج إشارات المرور عن الخدمة.

وأرجعت شركة “إيرين” المحلية لإدارة الطاقة هذه الأعطال إلى الإجهاد الحراري الشديد الذي تعرضت له الكابلات والشبكات الأرضية القديمة نتيجة الأحمال الزائدة وساعات النهار الطويلة، مشيرة إلى أن هذا الإنذار المبكر يسرع من الحاجة لتنفيذ خطة عصرنة الشبكة الرئيسية الممتدة حتى عام 2030 لتعزيز مرونة البنية التحتية ضد الصدمات المناخية.

ولم تقتصر تداعيات الظاهرة المناخية المتطرفة المدفوعة بظاهرة “النينيو” على المدن ومصادر الطاقة، بل امتدت لتضرب العمق الزراعي في شبه الجزيرة الإيبيرية؛ ففي إسبانيا، يواجه الموسم الزراعي الحالي تهديداً حقيقياً بعد أن أدت درجات الحرارة المرتفعة التي اقتربت من 34 درجة مئوية لعدة أيام متتالية إلى إيقاف نمو وتطور محصول البطاطس تماماً في إقليم قشتالة وليون، الذي يُعد أكبر منطقة منتجة للمحصول في البلاد.

وأوضح رئيس جمعية منتجي البطاطس في الإقليم، إدواردو أرويو، أن النباتات دخلت في “وضع الدفاع” وتوقفت عن عملية التمثيل الضوئي ونقل الكربوهيدرات إلى الدرنات الأرضية بسبب الإجهاد المائي الشديد، مما يهدد بانخفاض إنتاجية الهكتار بنسبة تتراوح بين 10% إلى 15%، ويدفع المزارعين لاستنزاف كامل حصصهم المائية المخصصة للري في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وتتزامن هذه الأزمة الحقلية مع حالة من عدم اليقين التعاقدي والاقتصادي تهيمن على أسواق الأغذية الإسبانية؛ حيث تسببت الموجة الحارة في دفع مزارعي إقليم الأندلس إلى التفكير في تقديم موعد الحصاد بشكل اضطراري بغض النظر عن الجودة النهائية للدرنات، وسط مخاوف من حدوث تداخل وتكديس في المعروض بالأسواق مع محاصيل المناطق الأخرى خلال شهري يونيو ويوليو، مما يهدد بانهيار الأسعار المحلية وتكبيد الفلاحين خسائر مالية جسيمة، في وقت يعانون فيه أساساً من الارتفاع الجنوني في أسعار الأسمدة والوقود ومنافسة المنتجات المستوردة والمخزنة من المواسم السابقة.