بدأت جموع الناخبين في كولومبيا، اليوم الأحد، بالتدفق نحو مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، في حدث ديمقراطي حاسم يرسم الملامح السياسية والاقتصادية المقبلة للبلاد.
وتأتي هذه الانتخابات وسط حظر دستوري يمنع الرئيس الحالي، غوستافو بيترو -أول رئيس يساري في تاريخ البلاد- من الترشح لولاية ثانية متتالية، مما يفتح الباب على مصراعيه لسباق محتدم بين قوى سياسية متباينة تسعى لقيادة البلاد خلال السنوات الأربع المقبلة.
ويتنافس في هذا السباق الرئاسي ثلاثة مرشحين بارزين يمثلون تيارات مختلفة؛ حيث يقود التيار اليساري السيناتور إيفان سيبيدا مرشحاً عن تحالف “الميثاق التاريخي” الحاكم الذي يتبنى سياسات تركز على الإنفاق الاجتماعي وحقوق العمال.
وفي المقابل، برز في أقصى اليمين رجل الأعمال والمحامي أبيلاردو دي لا إسبرييا مرشحاً عن حركة “الإنقاذ الوطني”، بينما تمثل تيار وسط اليمين السيناتورة بالوما فالنسيا عن حزب “الوسط الديمقراطي”، مما يضع الناخبين أمام خيارات أيديولوجية واضحة وحادة.
وتُجرى هذه العملية الانتخابية في ظل تحديات اقتصادية بالغة التعقيد تضغط على صانعي القرار؛ حيث تواجه كولومبيا ضغوطاً مالية هائلة وعجزاً متزايداً في الموازنة العامة، مما دفع وزارة المالية إلى تفعيل بند الطوارئ لتعليق القواعد المالية الصارمة حتى عام 2027.
ويواجه الاقتصاد المحلي ركوداً في المبادرات الضريبية ومقاومة برلمانية شديدة للإصلاحات، الأمر الذي يضع الإدارة القادمة، أياً كان توجهها، أمام حتمية صياغة حزمة إصلاحات ضريبية وهيكلية طموحة لتوسيع القاعدة الضريبية والحد من الإعفاءات بالتوافق مع المعايير الدولية.
وعلى الصعيد الأمني والميداني، فرضت السلطات الكولومبية إجراءات مشددة لتأمين مراكز الاقتراع وضمان سلامة سير العملية الانتخابية في جميع أنحاء البلاد.
وشملت هذه التدابير إغلاقاً كاملاً للحدود البرية والبحرية، وحظراً مؤقتاً لبيع المشروبات الكحولية، بالتزامن مع نشر مكثف لقوات الجيش والشرطة في النقاط الساخنة تحسباً لأي اضطرابات أو احتجاجات قد ترافق الإعلان عن النتائج الأولوية.
ووفقاً للنظام الانتخابي الكولومبي، فإنه في حال لم يتمكن أي من المرشحين الثلاثة من حسم المعركة والحصول على الأغلبية المطلقة من الأصوات في هذه الجولة، سيضطر الناخبون للعودة مجدداً إلى صناديق الاقتراع لخوض جولة إعادة حاسمة بعد ثلاثة أسابيع وتحديداً في الحادي والعشرين من يونيو المقبل، على أن يتسلم الرئيس الجديد مقاليد الحكم رسمياً في السابع من أغسطس من العام الجاري.



