أخبار المنطقة

مستوطنون يرفعون الأعلام الإسرائيلية داخل المسجد الأقصى وسط تحذيرات من تصعيد خطير في القدس

القدس المحتلة _ الوعل اليمني 

واصلت الجماعات الاستيطانية المتطرفة، اليوم الأحد، انتهاكاتها بحق المسجد الأقصى المبارك، من خلال تنفيذ اقتحامات واسعة لباحاته تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، تخللتها ممارسات استفزازية شملت رفع الأعلام الإسرائيلية وأداء طقوس تلمودية وترديد أناشيد إسرائيلية، في وقت حذرت فيه جهات فلسطينية من خطورة هذه الخطوات التي تأتي ضمن محاولات فرض واقع جديد في المدينة المقدسة وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى.

وأفادت محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى عبر باب المغاربة على شكل مجموعات متتالية، ونفذوا جولات استفزازية في باحاته، قبل أن يرفع عدد منهم الأعلام الإسرائيلية قرب مسجد قبة الصخرة المشرفة، وسط حماية وفرتها شرطة الاحتلال التي انتشرت في محيط المسجد وأروقته.

كما ذكرت مصادر محلية أن المستوطنين أدوا طقوسًا تلمودية داخل باحات الأقصى ورددوا النشيد الإسرائيلي، في مشهد أثار استياءً واسعًا بين الفلسطينيين، الذين يعتبرون هذه الممارسات انتهاكًا لحرمة المسجد ومحاولة لفرض وقائع جديدة بالقوة.

وفي هذا السياق، قال مدير دائرة الإعلام في محافظة القدس عمر الرجوب إن رفع الأعلام الإسرائيلية داخل المسجد الأقصى وأداء الطقوس الاستفزازية يندرجان ضمن سياسة إسرائيلية رسمية ممنهجة تقودها الحكومة الإسرائيلية الحالية، بهدف تقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد المبارك.

وأضاف الرجوب أن هذه الإجراءات تمثل جزءًا من مخطط متواصل يستهدف فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى وتهويد مدينة القدس، عبر طمس هويتها الدينية والتاريخية وتغيير طابعها الحضاري والديمغرافي، محذرًا من تداعيات هذه الانتهاكات التي وصفها بالخطيرة والمتكررة.

وأكد أن المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة الوحيدة المخولة قانونيًا بإدارة شؤونه.

وفي موازاة الاقتحامات، شهدت مدينة القدس اعتداءات ميدانية جديدة، حيث وثقت مقاطع مصورة اعتداءً عنيفًا نفذه عناصر من شرطة الاحتلال وجنود إسرائيليون بحق الشاب المقدسي جواد عبيد في منطقة باب العمود قرب البلدة القديمة.

وأظهرت المشاهد قيام الجنود بطرح الشاب أرضًا والاعتداء عليه بالضرب المبرح، رغم محاولات عدد من المواطنين التدخل لوقف الاعتداء، ما أثار موجة غضب واستنكار بين المقدسيين.

وعلى الصعيد ذاته، واصلت سلطات الاحتلال سياسة التضييق على الفلسطينيين في القدس عبر استهداف منشآتهم الاقتصادية، إذ أقدمت آليات الاحتلال على هدم مطعم في منطقة المصرارة القريبة من باب العمود، في إطار حملة متواصلة تستهدف المنشآت التجارية ومصادر رزق المقدسيين.

ووفق بيانات محافظة القدس، فقد هدمت سلطات الاحتلال منذ بداية العام الجاري أكثر من 200 منزل ومنشأة سكنية وتجارية في مختلف أحياء المدينة، سواء عبر تنفيذ عمليات هدم مباشرة أو من خلال إجبار أصحاب العقارات على هدم ممتلكاتهم ذاتيًا تحت تهديد الغرامات الباهظة والإجراءات العقابية.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، والتي تسمح بها السلطات الإسرائيلية منذ عام 2003، رغم مطالبات دائرة الأوقاف الإسلامية بوقفها، وتحذيرات فلسطينية متواصلة من أن هذه السياسات تشكل جزءًا من مشروع تهويد القدس وفرض وقائع جديدة في المدينة المحتلة، في مخالفة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقدس الشرقية.