أخبار المنطقة

شهادات صادمة لجنود الاحتلال: “الخط الأصفر” في غزة ساحة إعدام مفتوحة ووقف إطلاق النار مجرد وهم

كشفت شهادات جديدة لجنود احتياط خدموا في قطاع غزة خلال فترة وقف إطلاق النار عن ممارسات ميدانية خطيرة طالت مدنيين فلسطينيين قرب ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو خط عازل فرضه جيش الاحتلال داخل القطاع ويُعاد ترسيمه بصورة متكررة وسط غياب معالم واضحة تحدد حدوده على الأرض.

ووفقًا لشهادات نقلتها وكالة أسوشيتد برس ومنظمة “كسر الصمت” الإسرائيلية، فإن التعليمات العسكرية في العديد من المناطق كانت تقوم على استهداف كل من يقترب أو يعبر هذا الخط، حتى في ظل سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال أحد الجنود إن مشاهد إطلاق النار على الفلسطينيين تحولت إلى أمر معتاد خلال فترة الهدنة، مضيفًا أن بعض الجنود كانوا يتعاملون مع عمليات الاستهداف وكأنها جزء من الروتين اليومي. وأوضح أن التعليمات الميدانية كانت واضحة في كثير من الأحيان: “إذا عبر أحدهم الخط، أطلقوا النار عليه”.

خط غامض وضحايا مدنيون

وتشير الشهادات إلى أن “الخط الأصفر” لم يكن محددًا بشكل واضح في معظم المناطق، حيث وُضعت في بعض المواقع براميل أو علامات صفراء، بينما غابت أي إشارات في مناطق أخرى، ما جعل المدنيين عرضة للاستهداف دون معرفة الحدود التي يمنع الاقتراب منها.

وأكد عدد من الجنود أن القوات كانت في أحيان كثيرة بعيدة عن الأشخاص الذين يتم إطلاق النار عليهم، أو تتخذ قرارات سريعة دون التحقق من هوياتهم، الأمر الذي أدى إلى سقوط مدنيين بينهم أطفال بالقرب من مناطق السيطرة العسكرية الإسرائيلية.

وأوضح أحد الجنود أن تنفيذ الضربات أو طلب استهداف أشخاص بطائرات مسيرة كان يجري أحيانًا استنادًا إلى تقديرات غير دقيقة، بسبب صعوبة متابعة تحركات الأفراد على الأرض، ما يرفع احتمالات وقوع أخطاء قاتلة بحق المدنيين.

“أطلق النار بقصد القتل”

من جانبها، قالت منظمة “كسر الصمت” إن قواعد الاشتباك المعمول بها في بعض المناطق داخل غزة تتسم بقدر كبير من التساهل، مشيرة إلى أن أوامر إطلاق النار كانت في حالات عديدة تقوم على مبدأ “إطلاق النار بقصد القتل” ضد من يعبرون الخطوط التي حددها الجيش.

ونقلت المنظمة عن شهادات لجنود أن بعض التعليمات الميدانية كانت تنص على استهداف أي شخص يعبر “الخط الأصفر” بغض النظر عن هويته أو طبيعة وجوده في المنطقة.

وأشار المدير التنفيذي للمنظمة نداف وايمان إلى أن السياسات العسكرية المتبعة خلقت واقعًا يُقتل فيه مدنيون لمجرد عبورهم حدودًا غير مرئية أو غير مفهومة بالنسبة لهم.

الهدنة على الورق فقط

وكشفت الشهادات أن كثيرًا من الجنود لم يشعروا بوجود وقف إطلاق نار حقيقي على الأرض، مؤكدين أن عمليات الاستهداف استمرت بصورة شبه يومية رغم الإعلان عن التهدئة.

وقال أحد الجنود إن استخدام مصطلح “وقف إطلاق النار” لا يعكس ما يجري ميدانيًا، معتبرًا أن الواقع في غزة خلال تلك الفترة كان مختلفًا تمامًا عما يُعلن رسميًا.

كما تحدث جنود عن وجود قناعة متزايدة داخل الوحدات العسكرية بأن الجيش لا يعتزم الانسحاب من أجزاء واسعة من القطاع، بل يسعى لترسيخ وجود طويل الأمد داخل المناطق التي يسيطر عليها.

تصاعد أعداد الضحايا

وتتزامن هذه الشهادات مع معطيات أعلنتها وزارة الصحة في غزة، أفادت بارتفاع أعداد الشهداء منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، حيث قُتل مئات الفلسطينيين، بينهم أطفال ونساء، خلال الأشهر الماضية.

ويؤكد مسؤولون صحيون أن وتيرة الاستهدافات شهدت تصاعدًا ملحوظًا منذ مطلع العام الجاري، في وقت يواصل فيه القطاع مواجهة أوضاع إنسانية وصحية بالغة الصعوبة نتيجة استمرار الحصار وتقييد دخول الأدوية والمستلزمات الطبية.

وتسلط هذه الشهادات الضوء على الفجوة بين ما يُعلن سياسيًا بشأن التهدئة، وما يجري فعليًا على الأرض، وسط اتهامات متزايدة باستمرار استهداف المدنيين وغياب آليات فعالة لضمان احترام اتفاقات وقف إطلاق النار.

المصدر : وكالات