أخبار المنطقة

مستشفى شهداء الأقصى في غزة يدخل “دائرة المستحيل” بعد توقف غرف العمليات وتعطل المولدات 

غزة _ الوعل اليمني 

دخلت أزمة الكهرباء في مستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة مرحلة حرجة وغير مسبوقة، بعد تعطل آخر المولدات الاحتياطية العاملة، ما أدى إلى توقف غرف العمليات ورفع مستوى الخطر على الأقسام الحيوية التي يعتمد عليها مئات المرضى والجرحى يومياً.

وحذر مدير المستشفى الدكتور رائد حسين، خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الأحد، من أن المؤسسة الصحية الوحيدة التابعة للحكومة في المحافظة الوسطى باتت تواجه خطر التوقف التدريجي عن العمل، في ظل تهالك المولدات الكهربائية ونقص قطع الغيار اللازمة لصيانتها.

وقال حسين إن المستشفى فقد خلال الفترة الماضية أربعة مولدات كانت تؤمن احتياجاته من الكهرباء، فيما خرج آخر مولد عامل عن الخدمة أمس، الأمر الذي انعكس مباشرة على قدرة الطواقم الطبية في تشغيل الأقسام الحيوية، وفي مقدمتها غرف العمليات التي توقفت عن العمل بشكل كامل.

وأوضح أن إدارة المستشفى لجأت خلال الأسابيع الماضية إلى توزيع الأحمال الكهربائية وفصل بعض الأقسام للحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية، إلا أن تفاقم الأعطال وضع المستشفى أمام واقع وصفه بـ”الخطير للغاية”.

توقف خدمات حيوية

وأشار حسين إلى أن أقسام العناية المركزة وغسيل الكلى وحضانات الأطفال والمختبرات الطبية أصبحت مهددة بالتوقف في أي لحظة إذا استمرت الأزمة دون تدخل عاجل، مؤكدًا أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من الحاجة إلى الكهرباء لتشغيل الأجهزة الطبية وأنظمة التهوية والتبريد داخل الأقسام الحساسة.

وأضاف أن المستشفى يعمل منذ أكثر من عام بإمكانات محدودة بعد خروج المولدات الرئيسية عن الخدمة خلال الحرب، معتمدًا على مولدات احتياطية متهالكة لم تعد قادرة على تحمل الضغط التشغيلي المتواصل.

نصف مليون فلسطيني مهددون

وأكد مدير المستشفى أن “شهداء الأقصى” يعد المستشفى الحكومي الوحيد في المحافظة الوسطى، ويقدم خدماته لأكثر من نصف مليون فلسطيني من السكان والنازحين، محذرًا من أن استمرار الأزمة قد يدفع المرضى إلى البحث عن العلاج في مناطق أخرى في ظل تراجع قدرة المستشفى على استقبال الحالات الحرجة والجرحى.

ولفت إلى أن بعض المولدات المتعطلة خرجت من الخدمة بشكل نهائي، فيما أصبحت محاولات الإصلاح محدودة الجدوى بسبب نقص قطع الغيار وعدم قدرة الجهات المحلية على صيانتها.

مناشدات عاجلة

وفي هذا السياق، ناشدت إدارة المستشفى الجهات المختصة والمؤسسات الدولية والإنسانية التدخل الفوري لإنقاذ المنظومة الصحية، عبر توفير مولدات كهربائية جديدة وربط المستشفى بخط كهرباء مباشر ومستقر يضمن استمرار الخدمات الطبية الأساسية.

كما دعا حسين إلى تعزيز إمدادات الطاقة بشكل عاجل، مؤكدًا أن المستشفى يحتاج إلى قدرة كهربائية تتجاوز ميغاواطًا واحدًا لتشغيل أقسامه المختلفة بصورة آمنة.

أزمة صحية متفاقمة

وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه القطاع الصحي في غزة مواجهة تحديات غير مسبوقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بالمستشفيات والبنية التحتية الصحية، إلى جانب النقص الحاد في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية.

وكانت وزارة الصحة في غزة قد أعلنت سابقًا نفاد 47% من الأدوية الأساسية و59% من المستهلكات الطبية من مخازنها، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار المزيد من الخدمات الصحية مع استمرار الأزمات التشغيلية داخل المستشفيات العاملة في القطاع.