شنت القوات الروسية ليل وفجر اليوم، الأحد، هجوماً جوياً واسع النطاق وُصف بأنه الأشد عنفاً منذ أشهر، مستهدفة العاصمة الأوكرانية كييف ومحيطها بسيل عارم من الهجمات المنسقة، حيث أعلنت قيادة القوات الجوية الأوكرانية أن الهجوم تضمن إطلاق نحو 600 طائرة مسيرة هجومية و90 صاروخاً من مختلف الطرازات الجوية والبحرية والبرية، وكان من أبرزها استخدام صاروخ “أوريشنيك” الباليستي فرط الصوتي ومتعدد الرؤوس والمصمم ليكون قادراً على حمل رؤوس نووية، وهو ما وضع منظومات الدفاع الجوي في اختبار هو الأكثر قسوة لصد هذه الموجات المتلاحقة.
وتركزت الأضرار الكبرى في قلب العاصمة كييف التي كانت الهدف الرئيسي للعملية، حيث أفاد رئيس بلدية المدينة، فيتالي كليتشكو، بأن الشظايا المتساقطة والصواريخ التي اخترقت الدفاعات تسببت في اندلاع حرائق هائلة طالت مركزاً تجارياً وسوقاً مركزياً ومرفقاً رئيسياً لإمداد المياه، فضلاً عن إلحاق أضرار جزئية بمباني وزارة الخارجية ومجلس الوزراء وعشرات المباني السكنية والمدارس، مما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة أكثر من 77 آخرين بجروح متفاوتة، في حين ارتفعت الحصيلة الإجمالية للضحايا على مستوى البلاد إلى 4 قتلى ونحو 100 جريح وفقاً لبيانات الحكومة الأوكرانية.
وفيما يتعلق باستخدام صاروخ “أوريشنيك” للمرة الثالثة منذ بدء الحرب، أوضح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الصاروخ الباليستي استهدف بشكل مباشر بلدة “بيلا تسيركفا” الواقعة على بعد نحو 80 كيلومتراً جنوب العاصمة، واصفاً القيادة الروسية بالجنون ومشيراً إلى أن الهجوم تضمن كذلك استخدام 36 صاروخاً باليستياً عجزت الدفاعات عن اعتراض بعضها، بينما أعلنت القوات الجوية أنها تمكنت من تحييد وإسقاط وتشويه مسارات التشويش لنحو 549 مسيرة و55 صاروخاً من إجمالي الأهداف الإيجابية المكتشفة في الأجواء الأوكرانية.
على الجانب الآخر، أكدت وزارة الدفاع الروسية رسمياً استخدام صاروخ “أوريشنيك” إلى جانب صواريخ “كينجال” و”زيركون” و”إسكندر”، معلنة أن الضربات حققت أهدافها بدقة وأصابت مراكز القيادة والسيطرة التابعة لقيادة القوات البرية، ومنشآت تابعة للمخابرات العسكرية الأوكرانية، وقواعد جوية ومصانع عسكرية، ونفت الوزارة تعمد استهداف البنية التحتية المدنية، مشيرة إلى أن الهجوم جاء كـ “ضربة انتقامية ثأرية” رداً على هجوم أوكراني سابق استهدف قبل يومين سكناً طلابياً في منطقة لوهانسك الخاضعة للسيطرة الروسية وأوقع ضحايا مدنيين.
وقد أثار الهجوم موجة تنديد دولية وأوروبية واسعة، حيث وصفت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي الهجوم بأنه عمل إرهابي مقيت يهدف إلى قتل أكبر عدد من المدنيين، معتبرة استخدام صاروخ “أوريشنيك” بمثابة تكتيك ترهيب سياسي ومجازفة نووية متهورة تتطلب رداً حازماً، كما ندد الرئيس الفرنسي بالهجوم العنيف مؤكداً استمرار دعم بلاده لتعزيز قدرات الدفاع الجوي الأوكراني، وتزامن هذا التصعيد الميداني الكبير مع جمود تام يشهده مسار محادثات السلام التي كانت تجري خلف الكواليس بوساطة أمريكية وغربية.



