غزة _ الوعل اليمني
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وعمليات النسف، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، وتدمير منازل ومنشآت مدنية في مناطق متفرقة من القطاع، في ظل أوضاع إنسانية متدهورة وصعوبة وصول طواقم الإسعاف والإنقاذ إلى الضحايا.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الـ48 الماضية 8 شهداء بينهم شهيد جرى انتشاله من تحت الركام، إضافة إلى 29 إصابة، مشيرة إلى أن عدداً من الضحايا ما يزالون عالقين تحت الأنقاض وفي الطرقات بسبب تعذر وصول الطواقم المختصة.
وبحسب الإحصائية التراكمية لوزارة الصحة، فقد ارتفع عدد الشهداء منذ بدء العدوان في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 72,783 شهيداً، و172,779 مصاباً، فيما بلغ عدد الشهداء منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 تشرين الأول/أكتوبر الماضي 890 شهيداً، إضافة إلى 2,677 إصابة، مع تسجيل 777 حالة انتشال.
ميدانياً، أفادت مصادر فلسطينية وإسعافية بإصابة أربعة فلسطينيين جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية دراجة هوائية في منطقة المواصي جنوب خان يونس، فيما أصيب شابان آخران إثر إلقاء قنبلة من طائرة “كواد كابتر” على تجمع مدنيين في بلدة جباليا شمالي القطاع.
كما استهدفت طائرات الاحتلال مناطق متفرقة من مخيم جباليا، بينها تجمعات للنازحين، في وقت تحدث شهود عيان عن إطلاق قنابل باتجاه مخيمات تؤوي عائلات نازحة شرق البلدة، وسط حالة من الذعر في صفوف المدنيين.
وفي شمال القطاع، شهدت مناطق بيت لاهيا قصفاً مدفعياً مكثفاً وإطلاق نار من آليات عسكرية إسرائيلية، بالتزامن مع عمليات نسف لمنازل ومنشآت داخل المناطق الشرقية من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، حيث سُمع دوي انفجارات عنيفة هزّت المنطقة.
أما في وسط القطاع، فقد تعرض مخيما البريج والنصيرات لغارات جوية عقب تهديدات بإخلاء مربعات سكنية، ما أدى إلى تدمير منازل بالكامل وإلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية، إلى جانب نزوح عائلات جديدة وسط حالة من الهلع، خاصة بين النساء والأطفال.
وفي جنوب القطاع، تواصل القصف المدفعي وإطلاق النار من الآليات الإسرائيلية على المناطق الشرقية لمدينة خان يونس وشرق رفح، بالتزامن مع تنفيذ عمليات نسف متكررة داخل المناطق التي تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي شرق ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو خط فصل ميداني يفصل بين مناطق الانتشار العسكري والمناطق المدنية وفق تفاهمات وقف إطلاق النار.
سياسياً، قالت حركة “حماس” إن التصعيد الإسرائيلي المتواصل يمثل “انقلاباً واضحاً” على الاتفاقات المبرمة برعاية الوسطاء، مؤكدة أن ما يجري ليس خروقات معزولة بل “عدوان ممنهج” يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتكريس الحصار والضغط على أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة.
ودعت الحركة الوسطاء إلى تحرك عاجل لوقف الانتهاكات وإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته، محذرة من استمرار استهداف المدنيين وتوسيع نطاق القصف والهدم.
ويأتي هذا التصعيد في ظل تحذيرات متكررة من تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، مع استمرار القيود على دخول المساعدات الإنسانية والوقود والمستلزمات الطبية، وتزايد أعداد النازحين نتيجة تدمير المنازل واستهداف الأحياء السكنية ومراكز الإيواء.
وبينما تتواصل العمليات العسكرية على الأرض، تبقى الأوضاع في غزة مرشحة لمزيد من التدهور في ظل غياب أي مؤشرات على التزام فعلي بوقف إطلاق النار، واستمرار القصف والعمليات الجوية والمدفعية في مختلف أنحاء القطاع.



