أخبار العالم

تفريغ القدس.. الخان الأحمر في مواجهة الإخلاء القسري والرفض الدولي

فلسطين _ الوعل اليمني 

يتصاعد الجدل الدولي مجددًا حول مصير تجمع الخان الأحمر البدوي شرقي القدس المحتلة، بعد قرار وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش إصدار أوامر بالإخلاء الفوري للتجمع، في خطوة أثارت إدانات أوروبية وفلسطينية واسعة، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على مستقبل الوجود الفلسطيني في محيط القدس والضفة الغربية.

أعرب الاتحاد الأوروبي عن رفضه لقرار إخلاء الخان الأحمر، داعياً الحكومة الإسرائيلية إلى التراجع عن الإجراءات المتعلقة بالهدم والتهجير القسري والتوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية للشؤون الخارجية أنور العنوني، خلال مؤتمر صحفي في بروكسل، إن الاتحاد الأوروبي يرفض الخطوات الأحادية التي تهدف إلى توسيع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، مؤكداً ضرورة التزام إسرائيل بالقانون الدولي وحماية الفلسطينيين من التهجير القسري.

وشدد العنوني على أن الاستيطان وعنف المستوطنين وعمليات الهدم والطرد يجب أن تتوقف، معتبرًا أن هذه السياسات تقوض فرص الاستقرار والحل السياسي.

مخطط “إي1”

يرى فلسطينيون أن استهداف الخان الأحمر يرتبط مباشرة بمشروع “إي1” الاستيطاني، الذي تسعى إسرائيل من خلاله إلى ربط مستوطنة “معاليه أدوميم” بالقدس المحتلة، بما يؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.

ويقع التجمع البدوي على الطريق الواصل بين القدس والأغوار الفلسطينية، ويقطنه نحو 200 فلسطيني يعيشون في المنطقة منذ عقود، فيما تحاصر التجمع عدة بؤر استيطانية توسعت خلال السنوات الأخيرة.

من جانبها قال مدير دائرة العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة لوكات إعلامية فلسطينية، إن إسرائيل تستغل الانشغال الدولي بالحروب والأزمات الإقليمية لتسريع مشاريع الضم والاستيطان، مشيرًا إلى تصاعد عمليات الهدم وتهجير التجمعات الفلسطينية منذ أكتوبر 2023.

وأضاف أن تنفيذ إخلاء الخان الأحمر لن يقتصر على سكان التجمع فقط، بل سيمهد لتهجير عشرات التجمعات البدوية المحيطة شرقي القدس، ضمن مخطط يهدف إلى فرض تواصل استيطاني كامل في المنطقة.

ويؤكد سكان الخان الأحمر تمسكهم بالبقاء في أراضيهم رغم التهديدات المتواصلة واعتداءات المستوطنين المتكررة. وقال الحاج أبو إسماعيل، أحد سكان التجمع، إن عائلته تقيم في الخان الأحمر منذ خمسينيات القرن الماضي بعد تهجيرها من أراضيها، مشدداً على أن الأهالي يرفضون كل محاولات الترحيل.

وأضاف: “لو يهدموا البيوت كلها سنبقى هنا”، مؤكداً أن ارتباط السكان بالأرض يتجاوز الجانب المعيشي إلى البعد التاريخي والوطني.

كما أشار الأهالي إلى أن التضييقات الإسرائيلية دفعت كثيراً من السكان إلى بيع جزء من مواشيهم، في ظل القيود المفروضة على الحركة واعتداءات المستوطنين المستمرة بحماية الجيش الإسرائيلي.

قرارات وتصعيد

وكان سموتريتش أعلن توقيع أمر بالإخلاء الفوري للخان الأحمر، متفاخراً بتوسيع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية، وقال إن حكومته أقامت أكثر من 100 مستوطنة جديدة و160 بؤرة زراعية خلال الفترة الماضية.

وتعتبر الأمم المتحدة أن أي تهجير قسري لسكان الخان الأحمر قد يرقى إلى “جريمة حرب”، فيما سبق أن أُحبطت محاولات هدم التجمع عام 2018 بفعل الضغوط الدولية وصمود السكان.

في المقابل، وصفت حركة حماس القرار الإسرائيلي بأنه “جريمة جديدة” تهدف إلى تقسيم الضفة الغربية وعزل القدس، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف سياسات التهجير والاستيطان.