أخبار المنطقة

450 وحدة استيطانية في “أم ليسون”.. مشروع إسرائيلي يعمّق عزل القدس الشرقية

مشروع إسرائيلي يهدد القدس الشرقية بالعزل

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي توسيع مشاريعها الاستيطانية في القدس الشرقية، عبر الدفع بمخطط جديد لإقامة 450 وحدة استيطانية في حي “أم ليسون” جنوب شرقي المدينة المحتلة، في خطوة يصفها مختصون بأنها الأخطر من نوعها داخل حي فلسطيني مأهول، لما تحمله من تداعيات ديموغرافية وجغرافية تهدف إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية وتعزيز عزل الأحياء الفلسطينية عن محيطها.

وافقت ما تُسمى “اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء” التابعة لبلدية الاحتلال على إيداع مخطط استيطاني لإقامة نحو 450 وحدة استيطانية في حي أم ليسون، الواقع بين بلدتي جبل المكبر وصور باهر، والذي يضم حاليًا قرابة 800 منزل فلسطيني.

وينص المشروع على إنشاء مبانٍ يصل ارتفاعها إلى عشرة طوابق، بما يغيّر بشكل جذري الطابع العمراني للحي، ويتيح استيعاب نحو ألفي مستوطن داخل منطقة فلسطينية قائمة، ليصبح أكبر مشروع استيطاني يقام في قلب حي فلسطيني بالقدس الشرقية.

وبحسب جمعية “عير عميم” الحقوقية الإسرائيلية، فإن شركة “توبوديا” تقدمت بالمخطط عام 2022، إلا أن المصادقة عليه بقيت معلقة لأكثر من عامين بسبب اشتراط توسيع الطريق المؤدي إلى موقع المشروع، قبل أن تتدخل بلدية الاحتلال وتنضم رسميًا إلى المشروع، ما سمح بتجاوز العقبات الفنية والمضي في إجراءات اعتماده.

أبعاد خطيرة

ويرى مختصون أن المشروع لا يقتصر على إنشاء وحدات سكنية جديدة، بل يمثل جزءًا من سياسة إسرائيلية أوسع لإحداث تغيير ديموغرافي في القدس الشرقية، عبر إدخال كتلة استيطانية كبيرة إلى قلب الأحياء الفلسطينية.

وفي هذا السياق، يؤكد الباحث المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب أن الجمعيات الاستيطانية سعت منذ سنوات لإقامة المشروع، إلا أن تعقيدات تتعلق بالأراضي والبنية التحتية حالت دون تنفيذه، إلى أن تدخلت بلدية الاحتلال كشريك مباشر لتوفير الطرق والخدمات اللازمة.

وأضاف أن إقامة المشروع ستؤدي إلى استقدام آلاف المستوطنين، ما يستدعي انتشارًا أمنيًا دائمًا لقوات الاحتلال، ويترتب عليه تشديد القيود المفروضة على الفلسطينيين، وزيادة الاحتكاكات اليومية، فضلًا عن تصاعد الضغوط الهادفة إلى دفع السكان لمغادرة المنطقة تدريجيًا.

عزل الأحياء

وتحذر محافظة القدس من أن المشروع يشكل حلقة جديدة ضمن سلسلة مشاريع استيطانية متكاملة تستهدف جنوب المدينة، إلى جانب مشاريع “تلال أرنونا” و”جفعات شاكيد” و”قناة الماء” و”جفعات همتوس”.

وترى المحافظة أن هذه المشاريع ستؤدي إلى فصل حي أم ليسون عن جبل المكبر، وعزل بلدات صور باهر وأم طوبا وبيت صفافا عن امتدادها الطبيعي باتجاه بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا، بما يحد من التوسع العمراني الفلسطيني ويعزز الأحزمة الاستيطانية المحيطة بالقدس الشرقية.

كما تشير إلى أن المشروع يأتي في إطار سياسة متواصلة تشمل الاستيلاء على الأراضي، وهدم المنازل، وفرض قيود تخطيطية على البناء الفلسطيني، بما يرسخ وقائع جديدة على الأرض ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.

مخالفة دولية

ويؤكد مراقبون أن المشروع يتعارض مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها قرارا مجلس الأمن 2334 و478، اللذان يعتبران الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعي ولا يترتب عليه أي أثر قانوني.

وفي المقابل، تواصل إسرائيل توسيع مشاريعها الاستيطانية في القدس والضفة الغربية، وسط تحذيرات فلسطينية وحقوقية من أن هذه المخططات تمثل تصعيدًا جديدًا يستهدف إعادة رسم الخريطة الجغرافية والديموغرافية للمدينة المحتلة، وفرض وقائع يصعب تغييرها في أي تسوية سياسية مستقبلية.

المصدر: وكالات .