أخبار المنطقة

40 قاعدة عسكرية داخل غزة.. إسرائيل ترسّخ احتلالاً ميدانياً وتفرض خريطة سيطرة جديدة

تكشف المعطيات الميدانية والتقارير الإسرائيلية الأخيرة عن توجه متسارع لدى إسرائيل لترسيخ وجودها العسكري داخل قطاع غزة عبر إنشاء بنية تحتية أمنية واسعة النطاق، في خطوة يرى مراقبون أنها تتجاوز الأهداف العسكرية الآنية نحو فرض واقع جغرافي وأمني جديد داخل القطاع.

وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية وتحليلات استندت إلى صور أقمار صناعية، أقام جيش الاحتلال نحو 40 موقعاً عسكرياً داخل مناطق مختلفة من قطاع غزة، بينها مواقع استحدثت بعد اتفاق وقف إطلاق النار، فيما تواصل القوات الإسرائيلية تطوير وتوسعة مواقع أخرى قائمة.

وتنتشر هذه المواقع العسكرية في مناطق استراتيجية تمتد من شمال القطاع إلى جنوبه، مع تمركز ملحوظ قرب محاور السيطرة والفصل الرئيسية، بما في ذلك محيط محور نتساريم ومناطق شرق مدينة غزة وخان يونس وبيت لاهيا.

ويقول محللون إسرائيليون إن هذه المواقع تختلف عن النماذج العسكرية التقليدية التي اعتمدها الجيش الإسرائيلي في جبهات سابقة، إذ صُممت على هيئة مجمعات محصنة تضم وحدات مشتركة من المشاة والمدرعات والهندسة العسكرية، وتوفر قدرة عالية على المناورة والانتشار السريع.

وتشير التقديرات إلى أن تكلفة إنشاء الموقع الواحد تصل إلى نحو خمسة ملايين شيكل، في إطار استثمارات عسكرية ولوجستية كبيرة تهدف إلى تعزيز بقاء القوات داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها.

تعزيز السيطرة الميدانية

وتزامناً مع إنشاء القواعد العسكرية، يواصل جيش الاحتلال تنفيذ أعمال هندسية واسعة تشمل حفر خنادق دفاعية، وإقامة سواتر ترابية، وتعبيد طرق عسكرية تربط بين المواقع المختلفة، بما يضمن سهولة الحركة ونقل القوات والآليات بعيداً عن مخاطر العبوات الناسفة والكمائن.

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية توسعات ملحوظة في عدد من المواقع العسكرية القائمة، إلى جانب إنشاء مناطق جديدة لتمركز الآليات ومنظومات الرصد والمراقبة.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس توجهاً نحو تثبيت وجود عسكري طويل الأمد داخل القطاع، خصوصاً مع استمرار تطوير البنية الدفاعية المحيطة بالمواقع وإنشاء ما تصفه إسرائيل بـ”نطاقات الإنذار والحماية” حول مناطق انتشار قواتها.

غزة ومخططات السيطرة

وفي الوقت الذي تتوسع فيه التحصينات العسكرية، تتفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع الذي يعيش سكانه تحت وطأة الحرب والحصار والدمار الواسع.

ووصف المحلل العسكري الإسرائيلي رون بن يشاي الوضع في غزة بأنه “قنبلة موقوتة”، مشيراً إلى أن نحو 2.2 مليون فلسطيني يواجهون ظروفاً إنسانية قاسية، في ظل تدمير واسع للبنية التحتية واستمرار النزوح الجماعي.

وتبرز منطقة المواصي جنوب القطاع كواحدة من أكثر المناطق اكتظاظاً بالنازحين، حيث يعيش مئات الآلاف في خيام ومبانٍ متضررة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، بينما تطل المواقع العسكرية الإسرائيلية على مناطق تجمعهم.

مخاوف من واقع دائم

ويحذر خبراء ومؤسسات حقوقية من أن التوسع في إنشاء المواقع العسكرية والتحصينات داخل غزة قد يؤدي إلى تكريس واقع جغرافي جديد يقيد حركة الفلسطينيين ويعمق حالة الفصل بين مناطق القطاع.

كما تثير عمليات إنشاء القواعد الجديدة بعد اتفاق وقف إطلاق النار تساؤلات حول مستقبل الانسحاب العسكري الإسرائيلي وإمكانية تحول هذه المنشآت إلى جزء من بنية أمنية دائمة داخل غزة.

ومع استمرار أعمال البناء والتحصين، تبدو غزة أمام مرحلة جديدة تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية مع التداعيات السياسية والإنسانية، وسط مخاوف متزايدة من ترسيخ واقع ميداني يصعب تغييره في المستقبل القريب.

المصدر : وكالات