تشهد دول جنوب وغرب أوروبا حالة من الاستنفار البيئي والمناخي الشديد إثر موجات طقس جامحة تتراوح بين الفيضانات العنيفة في إيطاليا والحرائق المهولة في إسبانيا.
وأفادت إدارة الحماية المدنية الإيطالية بأن أقاليم شمال ووسط البلاد، لا سيما ليغوريا ولومبارديا وتوسكانا، تعرضت لعواصف رعدية عاتية سجلت خلالها أجهزة الرصد أكثر من 40 ألف صاعقة برقية خلال 24 ساعة، رافقها هطول قياسي للأمطار تجاوز 200 مليمتر في بعض المناطق، ما أدى لفيضانات جارفة وانهيارات أرضية واسعة.
وأجبرت مياه الفيضانات والانهيارات الجبلية السلطات الإيطالية على قطع طرق حيوية وإجلاء المئات من السكان والسياح، من بينهم أكثر من 250 شخصاً أُجلوا من مخيم في وادي بريمبانا.
كما تسببت العواصف ورياح الـ “داونبرست” المصاحبة التي بلغت سرعتها 106 كيلومترات في الساعة في اقتلاع الأشجار وانقطاع التيار الكهربائي عن آلاف المنازل، وسط مطالبات رسمية من إقليم لومبارديا بإعلان حالة الطوارئ لمواجهة حجم الأضرار والمخاطر الهيدروجيولوجية المرتفعة.
على الجانب الآخر من شبه الجزيرة الإيبيرية، تخوض فرق الإطفاء والطوارئ في إسبانيا سباقاً مضنياً للسيطرة على بؤر الحرائق المشتعلة، في وقت كشفت فيه البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الانتقال البيئي والتحدي الديمغرافي الإسبانية (MITECO) عن تفحم أكثر من 262,030 هكتاراً من الأراضي والغابات منذ بداية العام الحالي.
وأوضحت التقارير الأوروبية أن إسبانيا شهدت تسجيل نحو 43 حريقاً ضخماً لتتجاوز المساحات المتفحمة النسبة العامة للسنوات الماضية، في ظل ظروف مناخية قاسية ارتفعت فيها درجات الحرارة وانخفضت نسبة الرطوبة للجفاف الحاد.
ويرى خبراء البيئة والمناخ في الاتحاد الأوروبي أن هذا التناقض الحاد في الطقس، بين العواصف الرعدية الفائقة في إيطاليا والجفاف الحارق في إسبانيا، يمثل امتداداً جلياً لتداعيات التغير المناخي والاضطرابات الجوية التي تضرب حوض البحر الأبيض المتوسط. وتواصل السلطات في البلدين استنفار كوادر الدفاع المدني وفرق الإنقاذ لتأمين المناطق السكنية وتخفيف التداعيات الاقتصادية والبيئية الناجمة عن هذه الكوارث.



