استيقظت العاصمة الهندية نيودلهي اليوم، الأربعاء، على فاجعة إنسانية مؤلمة، إثر اندلاع حريق هائل التهم مبنىً تجارياً حيوياً يتألف من أربعة طوابق ويضم فندقاً ومطعماً شهيراً في حي “مالفيا ناغار” المكتظ والمقع في الجزء الجنوبي من المدينة.
الحريق الذي اندلع في الساعات الأولى من الصباح أسفر حتى الآن عن مقتل 18 شخصاً على الأقل، وإصابة أكثر من 25 آخرين بجروح متفاوتة وحالات اختناق شديدة، في حصيلة مرشحة للارتفاع نظراً لوجود حالات حرجة بين المصابين ولاتساع رقعة النيران التي حاصرت النزلاء والرواد داخل المبنى قبل أن يتمكنوا من الفرار.
وأفادت التحقيقات الأولية وشهادات الدفاع المدني المحلي بأن ألسنة اللهب بدأت من المطبخ التابع للمطعم الموجود في الطوابق السفلية نتيجة انفجار أسطوانات غاز الطهي، وسرعان ما امتدت النيران بسرعة هائلة إلى الطوابق العلوية التي يشغلها الفندق، مستغلةً وجود مواد سهلة الاشتعال في الديكورات وغياب منظومات الإطفاء التلقائي الحديثة.
النيران الكثيفة والأعمدة المتصاعدة من الدخان الأسود تسببت في حالة من الذعر العارم، حيث حوصر عشرات النزلاء في غرفهم، واضطر بعضهم إلى محاولة القفز من النوافذ للهرب من الموت، في حين واجهت فرق الإطفاء صعوبات بالغة في الوصول إلى الموقع في الدقائق الأولى بسبب ضيق الشوارع المحيطة بالمنطقة والتجمهر الكبير للمواطنين.
وما أضفى طابعاً مأساوياً إضافياً على الحادثة، هو أن حي “مالفيا ناغار” يعد مركزاً معروفاً لاستضافة الوافدين الأجانب القادمين بغرض السياحة العلاجية، نظراً لقربه من مستشفيات كبرى ومراكز طبية متخصصة في جنوب دلهي.
وأكدت التقارير الطبية والأمنية الصادرة عن مستشفى “سافدارجونغ” ومستشفى “إيمز” ($AIIMS$) اللذين استقبلا الضحايا، أن من بين القتلى والمصابين رعايا أجانب من جنسيات مختلفة، كانوا يقيمون في الفندق كمرافقين لمرضى أو يتلقون برامج علاجية وفترات نقاهة، وهو ما دفع السفارات الأجنبية في نيودلهي إلى التنسيق العاجل مع السلطات الهندية للتحقق من هوية الضحايا وإبلاغ ذويهم.
من جانبها، هرعت أكثر من 20 سيارة إطفاء ووحدات الإنقاذ الخاصة إلى موقع الحادث، واستمرت عمليات إخماد النيران والتبريد لعدة ساعات متواصلة قبل السيطرة الكاملة على الحريق والبدء في عمليات تمشيط الأنقاض بحثاً عن مفقودين محتملين.
وأصدر رئيس وزراء ولاية دلهي بياناً أعرب فيه عن تعازيه الحارة لأسر الضحايا، موجهاً بفتح تحقيق جنائي فوري وشامل للوقوف على أسباب الحادث، ومحاسبة إدارة المبنى والفندق في حال ثبت وجود أي تقاعس أو إهمال يتعلق بتدابير السلامة العامة وتراخيص التشغيل، معلناً عن تقديم تعويضات مالية عاجلة لعائلات المتوفين وللمصابين.



