ارتفعت حصيلة ضحايا الكارثة الصناعية التي شهدتها ولاية واشنطن الأمريكية إلى أحد عشر قتيلاً، وذلك بعد تمكّن فرق الإنقاذ من انتشال جثث جميع العمال التسعة الذين كانوا في عداد المفقودين منذ بداية الحادثة، لتصبح الواقعة واحدة من أكثر حوادث بيئات العمل دموية في الولايات المتحدة خلال العقود الأخيرة.
وتعود تفاصيل الفاجعة إلى صباح يوم الثلاثاء الماضي، حينما وقع انفجار وانهيار مفاجئ لخزان ضخم داخل منشأة تابعة لشركة “نيبون دايناويف للتغليف” (Nippon Dynawave Packaging) بمدينة لونغفيو الساحلية الواقعة على طول نهر كولومبيا.
ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن فرق الإطفاء والإنقاذ، فإن الانفجار وقع تحديداً في تمام الساعة السابعة والربع صباحاً بالتوقيت المحلي، وهو توقيت حساس تزامن مع فترة تبديل نوبات العمل بين الموظفين، مما ساهم في تواجد عدد كبير من العمال في محيط الخزان المنكوب.
وكان الخزان المتضرر يحتوي على نحو 900 ألف غالون (ما يعادل 3.4 ملايين لتر) من مادة كيميائية حارقة وشديدة التآكل تُعرف في الأوساط الصناعية باسم “المحلول الأبيض” (White Liquor)، وهو مزيج كيميائي يتكون أساساً من هيدروكسيد الصوديوم وكبريتيد الصوديوم، ويُستخدم بشكل رئيسي لإذابة ورقائق الخشب وتحويلها إلى عجينة لإنتاج الورق.
وقد تسبب الانهيار الفوري للخزان في تدفق هائل لهذه المواد، مما أسفر في الساعات الأولى عن تأكيد مقتل شخصين وإصابة ثمانية آخرين بجروح وحروق متفاوتة وحالات اختناق، من بينهم أحد رجال الإطفاء الذين هرعوا للموقع، في حين حاصرت الأنقاض والمواد الكيميائية المتسربة بقية العمال.
وعلى مدار الأيام الماضية، واجهت فرق الاستجابة للطوارئ والمواد الخطرة صعوبات بالغة وعوائق معقدة، حيث وصف مسؤولو الطوارئ الموقع بأنه “ساحة خسائر جماعية”، وأوضح نائب رئيس فرقة الإطفاء “كاوليتز 2″، كورت ستيتش، أن عمليات البحث والانتشال جرت بطريقة بطيئة ومدروسة للغاية نظراً للمخاطر الشديدة التي شكلتها بقايا المواد الكيميائية المنسكبة والأنقاض غير المستقرة، مما دفع الفرق إلى استخدام الطائرات المسيرة (الدرونز) لمسح المحيط الخارجي والمناطق المغلقة قبل الدخول الفعلي للعناصر البشرية.
ومع حلول نهاية الأسبوع، أعلن براد هانيغ، رئيس دائرة الإطفاء في لونغفيو، نجاح الفرق في انتشال الجثة التاسعة والأخيرة للمفقودين، لتغلق بذلك عمليات البحث وتتحول الجهود بالكامل نحو التحقيق الفني وتأمين الموقع.
وفي الجانب البيئي والصحي، سعت السلطات المحلية والفيدرالية إلى طمأنة السكان البالغ عددهم نحو 40 ألف نسمة في مدينة لونغفيو والمناطق المجاورة؛ إذ أكدت الفحوصات المختبرية التي أجرتها وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) عدم رصد أي غازات سامة مثل كبريتيد الهيدروجين في الهواء المحيط، كما طمأن مدير الأشغال العامة بالمدينة، كريس كولينز، المواطنين بأن شبكة مياه الشرب آمنة تماماً ولم تتأثر بالحادث.
ومع ذلك، أقر المسؤولون بأن بعض الملوثات الكيميائية قد وجدت طريقها بالفعل إلى نهر كولومبيا القريب، وتقوم الطواقم المختصة حالياً بضخ المياه وتخفيف التركيز الكيميائي في الخنادق القريبة من المصنع لتقليل أي أثر بيئي محتمل على الحياة المائية.
ومن الناحية الاقتصادية والمؤسسية، تُعد منشأة لونغفيو واحدة من الركائز الصناعية في المنطقة وتوظف حوالي 1000 عامل، وقد تأسست شركة “نيبون دايناويف للتغليف” الحالية في عام 2016 بعد أن استحوذت عليها مجموعة “نيبون بيبر” اليابانية -ثاني أكبر مصنع للورق في اليابان- من شركة الأخشاب الأمريكية “وايرهاوزر” في صفقة بلغت قيمتها 225 مليون دولار، وتنتج المنشأة سنوياً زهاء ثمانية مليارات عبوة تغليف سائلة تُصدر لأسواق أمريكا الشمالية وآسيا.
ومن جانبها، أصدرت المجموعة اليابانية بياناً أعربت فيه عن تعازيها الحارة ومواساتها العميقة لعائلات الضحايا، مؤكدة تعاونها الكامل مع جهات التحقيق الرسمية لمعرفة الأسباب التقنية والميكانيكية التي أدت إلى انفجار الخزان، والتي لا تزال قيد البحث والتحقيق حتى الآن.



