أصدرت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، الأحد، تحذيراً شديد اللهجة للمجتمع الدولي، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي مهيأ ليصبح التحدي الأمني الأكبر والأخطر الذي يواجه العالم خلال العقد المقبل.
وجاء هذا الموقف في مقال شامل واستراتيجي صادر عن معهد “تشاتام هاوس” العريق للدراسات الدولية، حيث شددت كوبر على أن وتيرة التطور التكنولوجي المتسارعة تضع البشرية في لحظة حرجة تتطلب تحركاً فورياً، متوقعة أن يستحوذ هذا الملف على صدارة وتوجهات السياسة الخارجية العالمية على مدار العامين المقبلين دون منازع.
ورسمت رئيسة الدبلوماسية البريطانية مقارنة تاريخية صارخة ومثيرة للجدل بين مخاطر الذكاء الاصطناعي وملف الأمن النووي الذي أعقب الحرب العالمية الثانية؛ حيث أشارت إلى أن القوى العظمى لم تتوصل إلى اتفاقيات ومبادئ مشتركة لتنظيم السلاح والطاقة النووية إلا بعد أن شهدت البشرية القوة التدميرية المرعبة للتكنولوجيا الجديدة في مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين، محذرة من أن العالم لا يملك رفاهية الانتظار حتى وقوع كارثة كبرى تعادل “هيروشيما رقمية” قبل أن يتحرك لصياغة حواجز حماية دولية صارمة تمنع وقوع هذه التقنيات في الأيدي الخطأ.
وتزامن هذا التحذير البريطاني مع بدء أعمال الحوار العالمي الأول للأمم المتحدة بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي على المستوى الحكومي في جنيف، والذي حذر فيه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن التكنولوجيا الجديدة يتم نشرها وتطويرها بسرعة فائقة تتجاوز قدرة الحكومات وحتى المطورين أنفسهم على المواكبة.
وهو ما يتطابق مع تحذيرات أجهزة استخبارات تحالف “العيون الخمس” الاستخباراتي، والتي أفادت بأن الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي والقادرة على اختراق الدفاعات الحكومية والمؤسسية باتت على بُعد أشهر قليلة، مبرزة مخاطر انتشار الأسلحة ذاتية التشغيل القادرة على القتل المباشر، واستخدام روبوتات الدردشة لنشر التطرف، وتزييف المحتوى لتهديد الديمقراطيات وتوجيه الانتخابات.
ودعت كوبر في ختام طرحها إلى تفعيل قوة بريطانيا الدبلوماسية وحشد الجهود الدولية لجمع القوى العظمى، بما فيها الولايات المتحدة والصين، على طاولة واحدة لبناء إجماع عالمي حول معايير السلامة، مستندة إلى ريادة لندن السابقة في استضافة أول قمة لسلامة الذكاء الاصطناعي في بلتشلي بارك عام 2023، ومنبهة في الوقت ذاته إلى ضرورة تعديل القوى الأوروبية لاستراتيجياتها والاعتماد على نفسها في بناء هندسة أمنية جديدة، نظراً للمؤشرات السلوكية التي تعكس تراجع الولايات المتحدة التدريجي عن دورها التقليدي كحكم دولي عام وضامن وحيد للسلم العالمي.



