أخبار العالم

وثيقة أوروبية سرية في بروكسل تطرح 3 خيارات لتقييد تجارة المستوطنات الإسرائيلية    

الاتحاد الأوروبي يبحث خيارات حظر تجارة المستوطنات الإسرائيلية

يبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، في العاصمة البلجيكية بروكسل، خيارات جديدة للحد من التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الضفة الغربية المحتلة، وسط تصاعد الضغوط داخل التكتل الأوروبي لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه توسع الاستيطان واعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين.

وتأتي هذه المداولات استنادًا إلى وثيقة سرية أعدتها المفوضية الأوروبية، تتضمن ثلاثة سيناريوهات محتملة للتعامل مع المنتجات القادمة من المستوطنات، وفق ما نقلته وكالة “رويترز” عن دبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين.

ثلاثة خيارات مطروحة

وبحسب الوثيقة، تدرس المفوضية الأوروبية ثلاثة مسارات رئيسية، أولها فرض نظام تراخيص على الواردات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية، وثانيها فرض رسوم جمركية مرتفعة تجعل استيراد هذه المنتجات أقل جدوى اقتصاديًا، فيما يتمثل الخيار الثالث في فرض حظر كامل على دخول منتجات المستوطنات إلى الأسواق الأوروبية.

وفي هذا السياق، أوضح دبلوماسي أوروبي أن اجتماع وزراء الخارجية لا يهدف إلى اتخاذ قرار نهائي بشأن أي إجراء محدد، وإنما لمناقشة الخيارات المطروحة ومعرفة مواقف الدول الأعضاء ومدى استعدادها لدعم خطوات عملية.

كما استبعد مسؤولون أوروبيون صدور قرار فوري، في ظل استمرار الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي حول طبيعة الإجراءات وآلية اعتمادها.

خلافات داخل الاتحاد الأوروبي

ويواجه أي تحرك أوروبي باتجاه تقييد تجارة المستوطنات عقبات سياسية وقانونية، إذ يرى بعض الدبلوماسيين أن فرض حظر تجاري يحتاج إلى أغلبية مؤهلة داخل الاتحاد، أي موافقة 15 دولة على الأقل تمثل 65% من سكان التكتل.

في المقابل، تشير وثيقة المفوضية الأوروبية إلى أن تطبيق الحظر قد يتطلب إجماع جميع الدول الأعضاء، وهو ما يجعل تمرير القرار أكثر صعوبة في ظل الانقسامات القائمة بين الدول الـ27.

وتبرز ألمانيا بين الدول التي تتحفظ على فرض إجراءات تجارية واسعة، حيث أفاد دبلوماسيون أوروبيون بأن برلين قد تعارض أو تمتنع عن التصويت على بعض المقترحات المتعلقة بفرض رسوم جمركية أو قيود اقتصادية.

ضغوط أوروبية متزايدة

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه الضغوط داخل عدد من الدول الأوروبية لاتخاذ إجراءات ضد الاستيطان الإسرائيلي، خصوصًا مع تصاعد عنف المستوطنين واستمرار حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في توسيع المستوطنات بالضفة الغربية.

وقبيل اجتماع بروكسل، دعا وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو إلى استخدام جميع وسائل الضغط المتاحة لتغيير السياسات الإسرائيلية، مطالبًا بفرض عقوبات على الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين.

وقال بريفو إن الاتحاد الأوروبي ابتعد كثيرًا عن هذا الملف، داعيًا المفوضية الأوروبية إلى اتخاذ خطوات “واقعية وحقيقية” للحفاظ على مصداقية الاتحاد في التعامل مع القضية الفلسطينية.

من جهتها، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن الوضع في الضفة الغربية “صعب للغاية”، مشددة على أن عنف المستوطنين “غير مقبول”.

خلفية قانونية

وتستند الدعوات الأوروبية لاتخاذ إجراءات ضد تجارة المستوطنات إلى الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في يوليو/تموز 2024، والذي اعتبر أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات في الضفة الغربية مخالفان للقانون الدولي.

ودعت المحكمة الدول إلى اتخاذ خطوات تمنع إقامة علاقات تجارية أو استثمارية يمكن أن تسهم في استمرار الوضع غير القانوني الناتج عن الاحتلال.

كما أكد أكثر من 100 خبير قانوني في رسالة موجهة إلى مسؤولين أوروبيين أن هناك التزامًا قانونيًا دوليًا على الاتحاد الأوروبي بوقف التجارة التي تساعد في دعم المستوطنات.

تصاعد النشاط الاستيطاني

ويأتي بحث الاتحاد الأوروبي لهذه الإجراءات بالتزامن مع تصاعد النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة.

ففي يوليو/تموز الجاري، أقرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خطة لإقامة 13 مستوطنة جديدة وسط الضفة، في خطوة أثارت تحذيرات فلسطينية من تداعياتها على وحدة الأراضي الفلسطينية وعزل مدينة القدس.

كما أظهرت بيانات مركز “مدار” للدراسات الإسرائيلية ارتفاعًا كبيرًا في عدد البؤر الاستيطانية خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع متوسط إنشائها من 8 بؤر سنويًا بين عامي 2012 و2022 إلى 32 بؤرة عام 2023، ثم 62 بؤرة عام 2024، وصولًا إلى 86 بؤرة خلال عام 2025.

وبينما تؤكد الأمم المتحدة ومعظم الدول أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية، ترفض إسرائيل هذا التوصيف، وتعتبر الأراضي الفلسطينية “متنازعًا عليها”.

ويبقى مسار الإجراءات الأوروبية مرهونًا بقدرة الدول الأعضاء على تجاوز خلافاتها الداخلية، في وقت تتزايد فيه الدعوات لاتخاذ خطوات عملية تربط بين الالتزام بالقانون الدولي والسياسات التجارية للاتحاد الأوروبي.

المصدر: وكالات