كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن وثيقة أمريكية وُصفت بأنها تمثل خارطة طريق سياسية وأمنية لمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، في مؤشر على تحوّل لافت في المقاربة الأمريكية تجاه إدارة القطاع، يقوم على الدفع باتجاه إعادة الإعمار وترتيبات الحكم الجديدة، حتى في حال تعثر ملف نزع سلاح حركة حماس.
وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية، فإن الإدارة الأمريكية سلّمت حكومة الاحتلال وثيقة رسمية تتضمن سلسلة من الالتزامات المطلوبة من تل أبيب، مع توقعات بالحصول على موافقة إسرائيلية خطية على بنودها، في إطار تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بقطاع غزة.
وتعكس الوثيقة، وفق التقارير، تحولًا في أولويات واشنطن، إذ لم تعد تشترط إنجاز عملية نزع السلاح بشكل كامل قبل الشروع في إعادة الإعمار، بل تسعى إلى المضي في ترتيبات “اليوم التالي” بالتوازي مع استمرار الضغوط السياسية والأمنية على حركة حماس، مع الحرص على منع استئناف الحرب.
وفي الجانب المدني، تطالب الوثيقة إسرائيل بالسماح بتنفيذ مشاريع للبنية التحتية تشمل شبكات المياه والكهرباء والخدمات الأساسية، إضافة إلى إعادة إعمار المستشفى الأوروبي عبر إدخال مواد البناء والمعدات الطبية وإنشاء ممر خاص يضمن الوصول إليه.
كما تتضمن الوثيقة بنودًا تتعلق بإعادة تشكيل الإدارة المدنية في القطاع، من خلال إنشاء مقر مركزي لحكومة تكنوقراط، والبدء بالتعامل معها كجهة مسؤولة عن إدارة غزة، مع منحها حرية الحركة داخل القطاع وخارجه لأغراض رسمية، إلى جانب نقل مسؤولية الجانب الفلسطيني في معبري كرم أبو سالم ورفح إليها.
وفي السياق ذاته، تقترح الخطة تحويل عائدات الضرائب المخصصة لقطاع غزة إلى ما يسمى “مجلس السلام”، واعتماد أنظمة للمدفوعات الرقمية، والسماح بتوزيع الوقود وتشغيل خدمات الاتصالات من الجيل الرابع (4G)، في مسعى يهدف، بحسب الوثيقة، إلى تقليص النفوذ المالي والإداري لحركة حماس.
أما على الصعيد الأمني، فتطرح الوثيقة إنشاء قوة استقرار دولية تتولى مسؤولية الأمن والنظام العام، بدعم من حرس مدني فلسطيني غير مسلح، مع الإبقاء على حق إسرائيل في تنفيذ عمليات عسكرية إذا اعتبرت أن تهديدًا أمنيًا ما زال قائمًا أو في حال عدم التوصل إلى تفاهم بشأن ملف السلاح.
وتزامن الكشف عن الوثيقة مع تقارير إسرائيلية أخرى تحدثت عن لقاءات جرت خلال الأشهر الماضية بين مسؤولين أمريكيين وقيادات في حركة حماس، ضمن مسار تفاوضي يركز على ترتيبات نزع السلاح ومستقبل إدارة القطاع، وهو ما يعكس استمرار القنوات غير المباشرة رغم تعثر المفاوضات في هذا الملف.
كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن مصر وافقت على استضافة برامج تدريب لعناصر الشرطة الفلسطينية، في حين أبدت أربع دول استعدادها للمشاركة في القوة الأمنية الدولية المقترحة، بانتظار استكمال التفاهمات السياسية والأمنية مع إسرائيل.
ويرى مراقبون أن الوثيقة تكشف عن محاولة أمريكية لإعادة صياغة المشهد السياسي في غزة عبر الفصل بين ملف إعادة الإعمار وملف نزع السلاح، بما يسمح بإطلاق ترتيبات إدارية وأمنية جديدة دون انتظار تسوية شاملة، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تثبيت وقف الحرب وتهيئة بيئة انتقالية تفضي إلى إدارة مدنية جديدة للقطاع.
في المقابل، لا تزال هذه الترتيبات تواجه تحديات كبيرة، في ظل غياب أي تأكيد رسمي من الولايات المتحدة أو إسرائيل بشأن الوثيقة، إضافة إلى تعقيدات المشهد الميداني والخلافات القائمة حول مستقبل الحكم والسلاح في قطاع غزة.
المصدر : وكالات .



