كشف نشطاء أستراليون شاركوا في “أسطول الصمود العالمي” لكسر الحصار عن قطاع غزة، عن تعرضهم لانتهاكات جسيمة خلال فترة احتجازهم لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، عقب اعتراض قوارب المساعدات في المياه الدولية الأسبوع الماضي.
وبحسب شهادات أدلى بها النشطاء لوسائل إعلام دولية، فإنهم تعرضوا للضرب والتحرش الجنسي وسوء المعاملة، إضافة إلى الإهمال الطبي والاحتجاز في ظروف قاسية، فيما نفت مصلحة السجون الإسرائيلية هذه الاتهامات بشكل قاطع.
وكان 11 أسترالياً ضمن 428 متضامناً من 44 دولة على متن نحو 50 قارباً حاولت إيصال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، قبل أن تعترضها القوات الإسرائيلية وتقتاد المشاركين إلى مراكز احتجاز.
ووصل عدد من النشطاء إلى مدن سيدني وملبورن وبرزبين الأسترالية، حيث بدأوا بالكشف عن تفاصيل ما وصفوه بـ”أيام من الجحيم”.
وقالت الناشطة والمخرجة الوثائقية جولييت لامونت لوكالات إعلامية ، إن الجنود الإسرائيليين اعتدوا عليها بالضرب والسحب والتحرش الجنسي أثناء احتجازها، مضيفة أن ما تعرضت له شكّل بداية “أربعة أيام من الجحيم المطلق”.

وفي السياق ذاته، أكد الناشط سام ووريبا واتسون أنه أصيب بكسر في أحد أضلاعه وكدمات وجروح متفرقة، مشيراً إلى أنه شاهد محتجزين يتعرضون للصعق بالكهرباء وإطلاق الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية عليهم داخل أماكن الاحتجاز.
اعتداءات جنسية
من جهته، أعلن “أسطول الصمود العالمي” توثيق ما لا يقل عن 15 حالة اعتداء جنسي بحق محتجزين، موضحاً أن بعض الانتهاكات وقعت داخل زورق إنزال إسرائيلي جرى تحويله إلى سجن مؤقت باستخدام الأسلاك الشائكة وحاويات الشحن.
كما تحدثت الناشطة فيوليت كوكو عن نقلها إلى غرف مظلمة ومنعزلة، حيث تعرضت ـ وفق شهادتها ـ للضرب والتحرش المتكرر، مؤكدة أن عدداً من المحتجزين حُرموا من أدوية أساسية مثل الأنسولين وأدوية الضغط، ما عرض حياتهم للخطر.
بدورها، قالت الناشطة جيما أوتول إنها لا تزال تعاني من آثار نفسية قاسية جراء ما وصفته بـ”المعاملة المهينة والعنيفة”، مؤكدة أن استيعاب حجم الاعتداءات التي تعرض لها النشطاء يحتاج إلى وقت طويل.

أما الناشط سورايا ماك إيوان، فأوضح أن الجنود الإسرائيليين اعتدوا عليه بالضرب خلال 80 ساعة من الاعتقال، بينما كانوا يرددون النشيد الوطني الإسرائيلي داخل غرف الاحتجاز، معتبراً أن ما عاشه يمثل صورة مصغرة لمعاناة الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية.
ضغوط متصاعدة
وتزامنت هذه الشهادات مع تصاعد الانتقادات الدولية لإسرائيل، خاصة بعد تداول مقطع مصور لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ظهر فيه وهو يسخر من نشطاء مقيدين على الأرض، الأمر الذي أثار موجة إدانات واسعة.
ووصفت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وانغ المشاهد بأنها “صادمة وغير مقبولة”، علماً أن أستراليا كانت قد فرضت في وقت سابق عقوبات وحظر سفر على بن غفير بسبب تحريضه على العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

ويقول منظمو الأسطول إن هدف المهمة كان كسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، وتسليط الضوء على الكارثة الإنسانية التي يعيشها أكثر من 2.4 مليون فلسطيني في القطاع، في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الصحية والمعيشية.
وأكد النشطاء الأستراليون أن الانتهاكات التي تعرضوا لها لن تمنعهم من مواصلة دعمهم للقضية الفلسطينية، داعين المجتمع الدولي إلى فتح تحقيق مستقل بشأن ممارسات الاحتلال بحق المتضامنين الدوليين والمعتقلين الفلسطينيين.
المصدر : وكالات .



