تتواصل الضغوط الأممية والدولية المطالبة بالإفراج الفوري عن الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، في ظل تحذيرات متزايدة من تعرضه لخطر يهدد حياته داخل السجون الإسرائيلية، مع ورود تقارير تتحدث عن تدهور خطير في وضعه الصحي وتعرضه للتعذيب والعزل الانفرادي.
ودعا أربعة خبراء مستقلين تابعين للأمم المتحدة، أمس الثلاثاء، سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن أبو صفية، مؤكدين أن استمرار احتجازه دون توجيه تهم أو محاكمة يشكل احتجازًا تعسفيًا ويتعارض مع القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأشار الخبراء، في بيان، إلى أن التقارير الواردة بشأن تعرض الطبيب الفلسطيني لـ”تعذيب شديد ومتواصل” وإصابات قد تهدد حياته تستوجب توفير رعاية طبية عاجلة، محذرين من أن استهداف العاملين في القطاع الصحي بات نمطًا ممنهجًا يقوض ما تبقى من المنظومة الصحية في قطاع غزة.
وأكد البيان أن احتجاز أبو صفية، إلى جانب عدد من الكوادر الطبية، استند إلى ما يعرف بـ”قانون المقاتلين غير الشرعيين”، وهو قانون سبق أن أثار خبراء الأمم المتحدة مخاوف بشأن توافقه مع أحكام القانون الدولي.
وأضاف الخبراء أن الحرب على قطاع غزة “حولت ممارسة الطب إلى جريمة”، معتبرين أن الأطباء والعاملين في المجال الصحي أصبحوا عرضة للملاحقة والاعتقال والتعذيب والقتل، في انتهاك واضح للحماية التي يكفلها القانون الدولي للطواقم الطبية أثناء النزاعات المسلحة.
وفي السياق ذاته، كان الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي التابع لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة قد اعتبر اعتقال أبو صفية تعسفيًا، داعيًا إلى إطلاق سراحه فورًا، بعدما خلص إلى أن احتجازه يخالف عددًا من مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وتأتي هذه المطالبات بعد تصريحات لمحامي الطبيب، ناصر عودة، أكد فيها أن موكله نُقل إلى العزل الانفرادي، وأنه يعاني إصابات في الرأس والوجه وصعوبة في التنفس والمشي، نتيجة ما وصفه بـ”اعتداءات ممنهجة” يتعرض لها داخل المعتقل.
وأوضح عودة أنه تمكن من زيارة أبو صفية مؤخرًا، حيث بدا مكبل اليدين والقدمين وفي حالة صحية متدهورة، مشيرًا إلى أن الطبيب أبلغه بمخاوفه من ألا تتكرر الزيارة، وأنه يشعر بأن حياته باتت في خطر.
وفي موازاة التحركات الأممية، شهدت عدة مدن أوروبية، بينها لندن وميلانو، مظاهرات شارك فيها آلاف المتضامنين للمطالبة بالإفراج عن أبو صفية وجميع الكوادر الطبية الفلسطينية المحتجزة، ووقف الانتهاكات بحق الطواقم الصحية في قطاع غزة.
وفي بريطانيا، أعلن نواب في البرلمان إطلاق حملة للضغط على الحكومة البريطانية من أجل التدخل لدى إسرائيل للإفراج عن الطبيب الفلسطيني، فيما أكد النائب جون ماكدونال أنه طالب وزارة الخارجية بالتحرك العاجل بعد تلقي معلومات تشير إلى احتمال وفاة أبو صفية في حال استمرار احتجازه.
كما تعهد عدد من النواب والناشطين بمواصلة الضغط الشعبي والسياسي، مطالبين بفرض عقوبات على إسرائيل ووقف تصدير الأسلحة إليها، إلى جانب الإفراج عن جميع المعتقلين من العاملين في القطاع الصحي.
وفي الولايات المتحدة، أطلقت جهات داعمة للقضية الفلسطينية حملة شعبية لحث أعضاء الكونغرس على مطالبة الحكومة الإسرائيلية بالإفراج عن 84 من الكوادر الطبية المعتقلين من قطاع غزة، يتقدمهم الدكتور حسام أبو صفية، مع التأكيد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي يتعرضون لها داخل السجون.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد اعتقلت أبو صفية في ديسمبر/كانون الأول 2024 عقب اقتحام مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، حيث واصل إدارة المستشفى وتقديم الخدمات الطبية خلال الحرب، ليصبح لاحقًا أحد أبرز رموز القطاع الصحي الفلسطيني في ظل العدوان المستمر.
المصدر: وكالات



