أخبار العالم

ملامح اتفاق وشيك بين واشنطن وطهران لإعادة فتح مضيق هرمز وتمديد الهدنة

أعمدة دخان تتصاعد جراء قصف أمريكي إسرائيلي سابق على طهران (الفرنسية)

تتسارع الجهود الدبلوماسية الدولية المكثفة بقيادة باكستان ورعاية إقليمية واسعة للتوصل إلى صياغة نهائية لمذكرة تفاهم تنهي الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر، حيث تشير التقارير الميدانية والدبلوماسية المتواترة إلى أن الطرفين يقتربان من إبرام اتفاق مبدئي بعد جولات مطولة من التفاوض؛ تهدف بالأساس إلى تثبيت وقف إطلاق النار الهش وحل الأزمات الخانقة المرتبطة به.

وتتمحور البنود الأساسية للمسودة الحالية، التي يجري صقلها في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حول إعلان رسمي لإنهاء الأعمال العدائية، يليه مباشرة فك الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية منذ منتصف أبريل الماضي، ومقابلة ذلك بإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً أمام حركة الملاحة البحرية العالمية وناقلات النفط، بعد أن تسبب إغلاقه في اضطرابات شديدة بأسواق الطاقة العالمية، حيث يتضمن المقترح فتحاً أولياً للمضيق للسماح بمرور عدد من السفن التجارية بالتنسيق مع القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وفي سياق المواقف الرسمية، أبدى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال لقاءات رفيعة المستوى ضمت قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير في طهران، استعداد بلاده الكامل لتقديم ضمانات وتطمينات دولية تؤكد عدم سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، مشدداً في الوقت نفسه على أن طهران لن تتنازل عن حقوقها الوطنية المشروعة في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، في حين أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الملف النووي وتفاصيل تخصيب اليورانيوم ليست مدرجة بشكل مباشر في الجولة الحالية من المفاوضات الإجرائية، وإنما سيتم ترحيلها إلى مرحلة لاحقة تمتد ما بين ثلاثين إلى ستين يوماً عقب توقيع الاتفاق الأولي.

على الجانب الآخر، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” أن مسودة الاتفاق تمت صياغتها والتفاوض عليها بشكل كبير مع الحلفاء الإقليميين، لكنه وجه المفاوضين الأمريكيين بضرورة عدم التسرع في إتمام الصفقة، مؤكداً أن الحصار الاقتصادي والبحري المفروض على إيران سيبقى سارياً وبكامل قوته حتى يتم التوصل إلى اتفاق نهائي شامل، ومصادق عليه وموقع رسمياً من كافة الأطراف، مشيراً إلى أن الوقت يلعب لصالح الولايات المتحدة وأن واشنطن تسعى لإبرام اتفاق محكم يضمن الأمن الملاحي الكامل دون شروط أو فرض رسوم في مضيق هرمز.

ودخلت إسرائيل على خط التطورات الدبلوماسية المتسارعة، حيث صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقب اتصال هاتفي مع ترامب، بأنه جرى الاتفاق بينهما على أن أي اتفاق نهائي مع إيران يجب أن يقضي تماماً على ما وصفه بالتهديد النووي الإيراني، بما يشمل تفكيك منشآت تخصيب اليورانيوم وإخراج المواد النووية المخصبة خارج الأراضي الإيرانية، وهو ما يمثل أحد أعقد الملفات التي قد تواجه المرحلة الثانية من المفاوضات المستمرة.

وتأتي هذه التطورات وسط تفاؤل حذر عبر عنه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي أعرب عن أمل بلاده في استضافة جولة المحادثات المباشرة المقبلة لتجاوز الخلافات المتبقية، تزامناً مع اتصالات مكثفة أجراها البيت الأبيض مع قادة دول المنطقة وشملت السعودية والإمارات وقطر ومصر والأردن وبيروت، للتباحث حول آليات استقرار الهدنة الحالية، بينما يترقب المجتمع الدولي الساعات القادمة لمعرفة ما إذا كانت هذه الجهود ستتوج بالإعلان الرسمي عن مذكرة التفاهم أم ستصطدم بالملفات الشائكة المؤجلة.