أخبار المنطقة

مقتل عميد بالجيش اللبناني في غارة إسرائيلية وسجال حاد بين بيروت وطهران حول قرار الدولة

تفاقمت حدة التوترات السياسية والأمنية في لبنان بشكل متسارع اليوم، السبت، عقب غارة جوية شنتها طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية تابعة للجيش اللبناني على طريق الخردلي – الجرمق الحيوي الذي يربط بين منطقتي النبطية ومرجعيون في جنوب البلاد.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني رسمياً استشهاد عدد من عسكرييها جراء هذا القصف العدواني، فيما كشفت المصادر الأمنية والوكالة الوطنية للإعلام أن الغارة أسفرت بشكل مباشر عن مقتل ضابط رفيع المستوى برتبة عميد، وهو رئيس القسم الرابع في اللواء السابع بالجيش اللبناني، إلى جانب سائقه وعسكريين آخرين، وذلك في ظل خروقات وتصعيد مستمر يهدد اتفاق وقف إطلاق النار المشروط والمبرم حديثاً في واشنطن.

وعلى وقع هذا التصعيد الميداني، شهد الجانب السياسي اللبناني حراكاً بارزاً ومواقف حاسمة شددت على سيادة الدولة ومؤسساتها الشرعية؛ حيث جدد رئيس الوزراء اللبناني التزام حكومته ببسط سلطتها الكاملة على كافة الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية مستندة إلى مندرجات اتفاق الطائف، وأكد بوضوح أن حصر قرار الحرب والسلم يجب أن يظل بصفة حصرية ونهائية بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، معتبراً أن هذا المسار السيادي والنهوض بالبلاد يرتبط ارتباطاً وثيقاً بانسحاب إسرائيل الكامل من كافة الأراضي المحتلة وإعادة الاستقرار إلى الجنوب ومباشرة عمليات إعادة الإعمار.

وفي سياق متصل، فجر هذا الملف سجالاً دبلوماسياً حاداً وغير مسبوق بين بيروت وطهران، بعد تصريحات قوية أطلقها الجانب الرئاسي اللبناني عبر شبكات إعلامية دولية انتقد فيها السياسات الإيرانية، معتبراً أن طهران تحاول استخدام الساحة اللبنانية كأداة وورقة مساومة لتحسين شروط تفاوضها الإقليمي والدولي مع الولايات المتحدة، ومطالباً بضرورة كف يد القوى الخارجية والاعتماد على المسار الدبلوماسي لإنقاذ البلاد.

وجاء الرد الإيراني سريعاً وحاداً على لسان وزير الخارجية الإيراني الذي وصف تلك الادعاءات بأنها غير واقعية ومضللة، نافياً سيطرة بلاده على القرار اللبناني، وموجهاً دعوته للمسؤولين في بيروت للتركيز على مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وغاراته بدلاً من توجيه الاتهامات الإقليمية.