غزة _ الوعل اليمني
تواصلت في العاصمة المصرية القاهرة، اليوم السبت، اجتماعات مكثفة بين وفد حركة حماس وممثلين عن فصائل فلسطينية، إلى جانب وسطاء مصريين وقطريين وأتراك، في إطار جهود استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والانتقال إلى ترتيبات المرحلة الثانية الأكثر تعقيدًا وحساسية.
وقال المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، في بيان مصور، إن الاجتماعات تهدف إلى بلورة مقاربات وطنية فلسطينية جامعة، بالتوازي مع نقاشات مع الوسطاء لوضع آليات تنفيذية تضمن وقفاً فعليًا ودائماً للعدوان الإسرائيلي، وفتح المعابر بشكل مستقر، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وأوضح قاسم أن المرحلة الأولى من الاتفاق ما تزال تواجه عقبات جوهرية نتيجة ما وصفه بعدم التزام الاحتلال ببنود التفاهمات، مشيراً إلى أن الخروقات العسكرية المتكررة، بما في ذلك القصف والتوغل والسيطرة على مساحات واسعة من القطاع، أضعفت تنفيذ الاتفاق وأثرت على الوضع الإنساني بشكل خطير.
وتأتي هذه الاجتماعات بعد وصول وفد قيادي من حركة حماس برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، إلى جانب وفود من فصائل فلسطينية أبرزها الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية والديمقراطية والمبادرة الوطنية، في إطار مشاورات تهدف إلى توحيد الموقف الفلسطيني قبل الدخول في تفاصيل المرحلة المقبلة.
وتركز المباحثات الحالية على تثبيت بنود المرحلة الأولى التي شملت وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وفتح معبر رفح جزئياً وإدخال مساعدات إنسانية، إلى جانب بحث آليات الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تتضمن ملفات شائكة، أبرزها تشكيل إدارة مدنية للقطاع عبر لجنة تكنوقراط، وإعادة الإعمار، وإمكانية نشر قوة دولية، إضافة إلى مستقبل السلاح الفلسطيني.
وبحسب مصادر سياسية مشاركة في النقاشات، فإن ملف “نزع السلاح” يظل من أكثر القضايا خلافًا، إذ ترفضه فصائل المقاومة باعتباره مرتبطاً بإنهاء الاحتلال وتقديم ضمانات واضحة لوقف الحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، فيما يتمسك الوسطاء ومحاولات دولية بطرحه ضمن تسوية أشمل.
كما تشمل الخلافات بند الانسحاب الإسرائيلي، في ظل استمرار سيطرة قوات الاحتلال على أجزاء واسعة من قطاع غزة، وسط اتهامات فلسطينية لإسرائيل بالتنصل من التزاماتها ضمن الاتفاق، واستمرار العمليات العسكرية التي خلفت مئات الشهداء وآلاف الجرحى منذ بدء التهدئة.
وتتزامن هذه التحركات مع جهود دولية لإعادة صياغة مقترح سياسي جديد للمرحلة المقبلة، يقوم على إعادة ترتيب إدارة القطاع وضمان الاستقرار الأمني، غير أن الفصائل الفلسطينية تعتبر أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تستند إلى انسحاب كامل وضمانات ملزمة لوقف العدوان ورفع الحصار.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تؤكد حماس والفصائل المشاركة في المباحثات تمسكها بضرورة تنفيذ كامل استحقاقات المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى أي ترتيبات جديدة، مع التشديد على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يراعي “حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته” ويمنع إعادة التصعيد العسكري.
وتستمر جولة القاهرة لعدة أيام، وسط ترقب لنتائجها في ظل فجوة واضحة بين الأطراف، ومحاولات الوساطة لتقريب وجهات النظر وتفادي انهيار المسار السياسي القائم.



