أخبار العالم

مأساة نيبال: حصيلة ضحايا الفيضانات والانهيارات تتجاوز الآلاف

ارتفعت حصيلة الكوارث الطبيعية الناجمة عن الفيضانات العارمة والانهيارات الطينية والجليدية في نيبال والمناطق الحدودية المتاخمة إلى مستويات قياسية، حيث تجاوز عدد القتلى 768 شخصاً، في حين لا يزال أكثر من 2500 شخص في عداد المفقودين.

وتواصل فرق الإغاثة والإنقاذ تسابقها مع الزمن للأسبوع الأول وسط ظروف جوية معقدة وتضاريس جبلية وعرة، عقب الكارثة التي نتجت عن انهيار جزء من كتلة صخرية وجليدية ضخمة في سلسلة جبال الهيمالايا، مما تسبب في توأم من السيول الجارفة وانزلاقات التربة المدمرة.

وأفادت السلطات النيبالية المعنية بإدارة الكوارث بأن عمليات البحث المكثفة تتركز حالياً في مقاطعة راسوا وممر نهر تريشولي، حيث تكافح الآليات الثقيلة وفرق الهندسة للحفر والتعدين للوصول إلى العشرات من العمال المحاصرين داخل أنفاق مشاريع الطاقة الكهرومائية، ولا سيما مشروعي “تريشولي 3A” و”تريشولي 3B”.

ووُصفت الأوضاع الميدانية بالمأساوية مع استمرار انهيار البنى التحتية، وانقطاع شبكات الاتصالات والطرق الرئيسية، مما اضطر فرق الجيش إلى تنفيذ مئات الرحلات الجوية بواسطة المروحيات لإجلاء المحاصرين ونقل المؤن والأدوية العاجلة إلى القرى المعزولة.

وعلى صعيد الجهود الإنسانية والسكانية، وجهت الحكومة النيبالية نداءات استغاثة دولية لتوفير وحدات تبريد وحفظ الجثامين، إلى جانب الإمدادات الطبية الخفيفة والثقيلة، نظرًا لتجاوز الطاقة الاستيعابية للمستشفيات والمشاني المحلية.

وبدأت السلطات عمليات دفن مؤقت للضحايا بعد أخذ عينات الحمض النووي (DNA) وتوثيق البيانات بدقة لتمكين العائلات من التعرف عليهم لاحقاً، بينما توافد آلاف المواطنين وأقارب المفقودين -ومن بينهم مئات السياح والحجاج الأجانب- على مراكز الإغاثة والمستشفيات لمعاينة القوائم المنشورة وصور الجثث غير المعرفة.

وفي البعد العلمي والمناخي للكارثة، أشار علماء وخبراء جيولوجيا إلى أن المسح عبر الأقمار الصناعية أظهر أن السيول العارمة نجمت عن انهيار صخري وهيكلي تحت أحد المجاري الجليدية، متسببة في تسجيل هزة أرضية بقوة 5.2 درجة قبل أن تتدفق مياه الثلوج المذابة مع الأتربة والصخور باتجاه الوديان.

وحذر الخبراء من أن التغيرات المناخية طويلة الأمد في منطقة الهيمالايا زادت من هشاشة الكتل الجليدية والطبقات الصخرية، مما يجعل المناطق المأهولة بالسكان ومشاريع البنية التحتية أسفل الغطاء الثلجي عرضة لمخاطر غير مسبوقة.