شهدت أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، السبت، حراكاً دبلوماسياً لافتاً تمثل في عقد لقاء ثنائي نادر ومباشر بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيرته الألمانية أنالينا بيربوك، وهو الاجتماع الأول من نوعه بين الجانبين على هذا المستوى منذ اندلاع الحرب الأوكرانية عام 2022.
وجرى خلال المحادثات المغلقة تبادل صريح ومباشر للمواقف حول القضايا الأمنية الأوروأتلانتية، وتداعيات النزاع المستمر في أوكرانيا، إلى جانب مناقشة آليات منع التصعيد المباشر بين روسيا ودول حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وفي سياق متصل بأعمال الدورة الأممية، أطلق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مبادرة دبلوماسية موجهة نحو منطقة الشرق الأوسط تركز على تعزيز مفهوم “الأمن الجماعي في الخليج العربي”، داعياً إلى إنشاء منظومة أمنية إقليمية شاملة تضمن استقرار الملاحة البحرية وحرية الممرات المائية الحيوية وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب.
وأكد لافروف في كلمته أن المبادرة الروسية تهدف إلى خفض حدة التوتر العسكري وتشجيع الحوار المباشر بين دول المنطقة دون تدخلات خارجية تفرغ الترتيبات الأمنية من مضمونها.
ولقيت المبادرة الروسية واللقاء الروسي الألماني اهتماماً واسعاً في أوساط الوفود المشاركة بصلب الاجتماعات، حيث اعتبر مراقبون أن التحركات الروسية في الأمم المتحدة تعكس رغبة موسكو في فتح قنوات تواصل استراتيجية مع القوى الأوروبية الرئيسية من جهة، وطرح رؤية بديلة لضبط الأمن المائي والتجاري في الشرق الأوسط من جهة أخرى، وسط تحذيرات دولية متزايدة من تداعيات اتساع رقعة الصراعات الإقليمية على الاقتصاد العالمي.



