تقارير

لأول مرة.. الأمم المتحدة تدرج قوات إسرائيلية على القائمة السوداء للعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات

فلسطين _ الوعل اليمني 

أدرجت الأمم المتحدة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الإسرائيلية ضمن قائمتها السوداء الخاصة بالأطراف المتورطة في العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، وذلك للمرة الأولى، استنادًا إلى ما وصفته المنظمة الدولية بـ”معلومات موثوقة” حول ارتكاب انتهاكات بحق فلسطينيين داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وخلال عرض التقرير السنوي بشأن العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، أكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في حالات النزاع، براميلا باتن، أن التقرير يوثق أنماطًا مستمرة من الاغتصاب والعنف الجنسي في عدد من مناطق النزاع حول العالم، بما في ذلك الأراضي الفلسطينية.

وقالت باتن إن الأمم المتحدة تمكنت خلال عام 2025 من التحقق من 31 حالة عنف جنسي ضد فلسطينيين، وقعت معظمها داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، إضافة إلى حالات أخرى عند الحواجز الأمنية وخلال عمليات عسكرية في قطاع غزة والضفة الغربية.

وبحسب التقرير، شملت الحالات الموثقة 14 رجلًا و7 نساء و9 فتيان وفتاة واحدة، فيما تضمنت الانتهاكات الاغتصاب، والاغتصاب الجماعي، ومحاولات الاغتصاب، والعنف الجسدي الموجه إلى الأعضاء التناسلية، والتفتيش العاري القسري، والإجبار على التعري، فضلًا عن التهديد بالاغتصاب.

وأوضحت المسؤولة الأممية أن هذه الانتهاكات نُسبت إلى عناصر من الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن ومصلحة السجون ووحدات خاصة، من بينها وحدة “يمام”، مؤكدة أن العنف الجنسي استُخدم “كجزء من التعذيب والإذلال” ضد المعتقلين الفلسطينيين.

وأضافت أن معظم الوقائع جرت أثناء الاعتقال والاستجواب داخل معسكرات ومرافق احتجاز إسرائيلية، مشيرة إلى أن تسعة من الضحايا تعرضوا لاغتصاب جماعي، فيما تعرض أربعة منهم لاعتداءات متكررة في أكثر من حادثة.

وفي السياق ذاته، أكدت باتن أن الأمم المتحدة طالبت خلال الفترة الماضية بتطبيق التدابير الوقائية التي أقرها مجلس الأمن الدولي لمنع هذه الانتهاكات، إلا أن السلطات الإسرائيلية رفضت مضمون التقرير ولم تقدم أي معلومات أو أدلة تشير إلى اتخاذ إجراءات عملية لمنع وقوع جرائم العنف الجنسي.

وقالت إن المنظمة الدولية لم تتلقَّ أي مؤشرات على تنفيذ تدابير وقائية من قبل إسرائيل، رغم المتابعة المستمرة منذ توجيه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش رسالة رسمية بهذا الشأن، مضيفة أن الحكومة الإسرائيلية لم تتجاوب مع الطلبات الأممية المتعلقة بالإجراءات الوقائية المحتملة.

كما أشارت إلى أن فرق الأمم المتحدة ومراقبي حقوق الإنسان ما زالوا يواجهون قيودًا كبيرة على الوصول إلى مراكز الاحتجاز، في حين مُنعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة عدد من المعتقلين الفلسطينيين، ما صعّب عملية التحقق من جميع الشهادات والادعاءات.

ووفق التقرير، فإن العديد من الحالات لم يتم التحقق منها إلا بعد الإفراج عن أصحابها، بسبب القيود المفروضة على الوصول إلى أماكن الاحتجاز، الأمر الذي اعتبرته الأمم المتحدة عائقًا رئيسيًا أمام جهود الرصد والتوثيق.

وفي المقابل، رفضت إسرائيل الاتهامات الواردة في التقرير، ووصفت قرار إدراجها على القائمة السوداء بأنه “مخزٍ” و”مسيس”، معتبرة أن الأمم المتحدة تستهدفها بشكل ممنهج.

وقال مندوب إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة داني دانون إن بلاده قررت تجميد علاقاتها مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حتى انتهاء ولايته، متهمًا المنظمة الدولية بمساواة إسرائيل مع جهات مسلحة مدرجة على القائمة ذاتها.

كما اعتبر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أن القرار يمثل “انحرافًا أخلاقيًا”، بينما قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الأمم المتحدة تخلت عن مبادئها الأساسية من خلال هذا الإدراج.

وفي سياق متصل، تضمن التقرير إدراج القوات الروسية وأجهزة الأمن التابعة لها على القائمة نفسها، بعد توثيق 310 حالات عنف جنسي ارتبطت بالنزاع في أوكرانيا، شملت أسرى حرب ومدنيين، وتضمنت الاغتصاب والتعذيب والصدمات الكهربائية والتشويه الجنسي.

وعلى المستوى العالمي، كشف التقرير الأممي عن توثيق أكثر من 9 آلاف حالة عنف جنسي مرتبط بالنزاعات خلال عام 2025 في 21 دولة، وهو ما يمثل أكثر من ضعف الحالات المسجلة خلال العام السابق.

وأكدت باتن في ختام عرض التقرير أن العنف الجنسي في النزاعات لم يعد يُنظر إليه كحوادث فردية معزولة، بل بات يمثل نمطًا ممنهجًا يُستخدم كأداة للترهيب والقمع والتعذيب، مشددة على ضرورة اتخاذ إجراءات دولية عاجلة لحماية المدنيين وضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.