أخبار العالم

كوريا الجنوبية: السجن 30 عاماً للرئيس المعزول بتهمة الخيانة وقضية المسيرات

أصدرت الدائرة الجنائية السادسة والثلاثون بمحكمة سيول المركزية، اليوم الجمعة، حكماً تاريخياً ومغلظاً بالسجن لمدة ثلاثين عاماً بحق رئيس كوريا الجنوبية المعزول، يون سوك ييول، بعد إدانته بتهم الخيانة العظمى “العامة”، ومحاولة إساءة استخدام السلطة لصالح مكاسب شخصية وسياسية.

وجاء هذا الحكم استجابةً للمطالب الصارمة التي تقدم بها فريق المستشار المستقل والمدعي العام الخاص، تشو أون سوك، والذي قاد التحقيقات القضائية المكثفة حول الأنشطة السرية للرئيس السابق، ليكون هذا الحكم بمثابة سابقة دستورية وقضائية هي الأولى من نوعها في تاريخ البلاد الحديث التي يُدان فيها رئيس دولة سابق بارتكاب جريمة تتعلق بالأمن الخارجي ومساعدة الأعداء.

وأوضحت الحيثيات التفصيلية للمحكمة أن يون سوك ييول أدين بتدبير وإصدار أوامر مباشرة وصفتها المحكمة بـ “غير القانونية”، لإرسال طائرات عسكرية مسيرة متطورة للتسلل إلى عمق أجواء كوريا الشمالية وتحديداً فوق العاصمة بيونغ يانغ خلال شهري أكتوبر ونوفمبر من عام 2024.

وأكدت هيئة المحكمة أن الهدف الحقيقي الكامن وراء هذه العملية العسكرية السرية لم يكن حماية الأمن القومي أو الرد على استفزازات الجارة الشمالية، بل كان يهدف بشكل متعمد وصريح إلى إشعال فتيل أزمة عسكرية حادة ورفع منسوب التوترات الحدودية بين الدولتين، وذلك من أجل اصطناع “حالة طوارئ وطنية قصوى” تمنحه المبرر السياسي والغطاء القانوني الكافي لإعلان حالة الأحكام العرفية الاستثنائية في البلاد.

ولم يقتصر الحكم القضائي الصارم على رئيس البلاد السابق وحده؛ إذ أدانت المحكمة ذاتها وزير الدفاع السابق، كيم يونغ هيون، باعتباره شريكاً رئيساً في المخطط، وأصدرت بحقه حكماً بالسجن لمدة ثلاثين عاماً أيضاً، وهو حكم جاء أشد من العقوبة التي طالبت بها النيابة العامة والمتمثلة في السجن لمدة 25 عاماً.

كما قضت المحكمة بالسجن لمدة خمسة عشر عاماً بحق يو إن هيونغ، الرئيس السابق لقيادة مكافحة التجسس الدفاعي، بعد ثبوت تورطهما في التآمر اللوجستي وتمرير الأوامر العسكرية لتنفيذ الاختراقات الجوية بالمسيرات رغم الاعتراضات والتحذيرات الصارمة التي أبدتها هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الكورية الجنوبية آنذاك.

وكشفت التحقيقات والوثائق التي استندت إليها المحكمة، ومن بينها مذكرات شخصية سرية صودرت من القادة العسكريين المتورطين، عن وجود خطط مسبقة وتنسيقات تعود إلى مارس من عام 2024 نوقشت فيها آليات استخدام السلطات التقديرية لحالات الطوارئ واقتناص الفرص السياسية المتاحة لفرض الأحكام العرفية.

وأشارت المحكمة إلى أن هذه العمليات ألحقت أضراراً فادحة بالمصالح العسكرية العليا للبلاد، وتسببت في تسريب أسرار تكنولوجية وعسكرية حساسة للغاية إلى كوريا الشمالية بعد تحطم بعض تلك المسيرات داخل أراضيها، مما وفر لبيونغ يانغ الذريعة السياسية والقانونية لتشديد مواقفها العدائية واعتبار سيول العدو الأكثر عدوانية لها في المنطقة.

وفي المقابل، تمسك الدفاع القانوني عن الرئيس المعزول برفض هذه الأحكام متهماً المحكمة وفريق الادعاء المستقل بالاعتماد على تكهنات سياسية لا أساس لها من الصحة ومحاولة ربط أحداث منفصلة ببعضها، دافعاً بأن إرسال الطائرات المسيرة في خريف عام 2024 كان مجرد رد عسكري مشروع واستجابة دفاعية طبيعية لمواجهة استفزازات كوريا الشمالية المستمرة التي تمثلت في إطلاق آلاف البالونات المحملة بالنفايات عبر الحدود.

ويُذكر أن هذا الحكم بالسجن ثلاثين عاماً يُضاف إلى حكم سابق وصدر بحق يون سوك ييول في فبراير الماضي يقضي بالسجن مدى الحياة إثر إدانته بقيادة تمرد عسكري فاشل يتعلق بإعلان الأحكام العرفية الشهير في ليلة الثالث من ديسمبر عام 2024، والذي أبطلته الجمعية الوطنية (البرلمان) بعد ساعات وجيزة من صدوره، مما قاد سريعاً إلى عزل الرئيس ومحاكمته تحت قيد الاحتجاز.