انطلقت رسمياً، الخميس، فعاليات بطولة كأس العالم 2026 في احتفالية تاريخية مبهرة احتضنها ملعب “أزتيكا” العريق في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، ليسدل الستار على سنوات من الانتظار والتحضير لأكبر نسخة في تاريخ المونديال، والتي تشهد لأول مرة مشاركة 48 منتخباً وتُقام بتنظيم مشترك بين ثلاث دول هي الولايات المتحدة، والمكسيك، وكندا.
وشهد حفل الافتتاح المكسيكي، الذي أُنتج بالشراكة مع استوديو “باليش ووندر”، لوحات فنية بصرية مذهلة مزجت بين التراث الفلكلوري العريق والتكنولوجيا الحديثة، حيث جرى إعادة تخيل مجسم كأس العالم من خلال فن “الورق المقصوص” التقليدي الذي يرمز للحرفية والبهجة في الثقافة المكسيكية، تلاها عرض غنائي صاخب شارك فيه نخبة من نجوم الموسيقى العالمية يتقدمهم النجمة الكولومبية شاكيرا والنجم النيجيري بورنا بوي اللذان قدما الأغنية الرسمية للبطولة “داي داي”، إلى جانب كوكبة من الفنانين مثل جيه بالفين، وتيلا، وبليندا، وفرقة مانا الأسطورية، وسط عروض ألعاب نارية ملأت سماء العاصمة المكسيكية بالتزامن مع استعراض أعلام الدول المشاركة.
ولم تتأخر الإثارة الكروية عن الحضور فور إطلاق صافرة البداية؛ حيث استهل المنتخب المكسيكي مشواره المونديالي بفوز عريض ومستحق على نظيره منتخب جنوب أفريقيا بهدفين دون رد ضمن منافسات المجموعة الأولى، في مباراة عاصفة شهدت ندية بدنية هائلة وأشهر فيها الحكم بطاقات حمراء متعددة للفريقين، حيث افتتح جوليان كوينونيس التسجيل للمكسيك في الدقيقة الثامنة قبل أن يعزز المهاجم المخضرم راؤول خيمينيز النتيجة بهدف ثانٍ في الدقيقة 66، مما فجر احتفالات صاخبة في المدرجات التاريخية للملعب، في حين شهدت المباراة الثانية لحساب المجموعة ذاتها فوزاً مثيراً لمنتخب كوريا الجنوبية على جمهورية التشيك بهدفين مقابل هدف واحد على أرضية ملعب “غوادالاخارا”.
وتتجه الأنظار مباشرة نحو كندا والولايات المتحدة اللتين تستعدان لتدشين حفلي افتتاحهما الخاصين؛ حيث يستضيف ملعب “تورونتو” الحفل الكندي ومباراة كندا ضد البوسنة والهرسك، بينما يختتم ملعب “صوفي” في لوس أنجلوس سلسلة الافتتاحات الثلاثية بحفل ضخم على الطراز الهوليوودي يسبق مواجهة المنتخب الأمريكي أمام باراغواي.
وفي غضون ذلك، أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) واللجنة المنظمة أن هذه النسخة الاستثنائية تسير بخطى ثابتة لكسر الأرقام القياسية كافة على مستوى البث والمتابعة الجماهيرية.
حيث تشير التوقعات الرسمية إلى أن التغطية التلفزيونية والرقيمية للبطولة ستجذب ما يزيد عن 1.2 مليار مشاهد حول العالم، مدعومة بالتنوع الثقافي والجغرافي للدول المستضيفة وشعبيتها الهائلة، ناهيك عن الإعلان المفاجئ والمدوي من الفيفا حول اختيار الأيقونات مأدونا، وشاكيرا، وفرقة “بي تي إس” (BTS) لإحياء أول حفل غنائي متكامل في استراحة ما بين الشوطين (Halftime Show) خلال المباراة النهائية المقررة على ملعب “نيويورك نيوجيرسي” في التاسع عشر من يوليو.
وهو العرض الذي يشرف على تنسيقه الفني كريس مارتن مغني فرقة كولدبلاي بالتعاون مع منظمة “غلوبال سيتيزن”، مما يضفي صبغة ترفيهية غير مسبوقة على المشهد الختامي للمونديال.
وعلى الجانب الآخر، تفرض لعنة الإصابات والإجهاد البدني والذهني المترتب على المواسم المحلية الشاقة نفسها كأبرز العناوين المقلقة خلف كواليس الإثارة المونديالية؛ إذ تحول التنافس ضد الزمن لاستعادة اللياقة إلى كابوس يؤرق الأجهزة الفنية.
وفي حين تأكد غياب نجوم بارزين بشكل نهائي عن المونديال مثل الثنائي البرازيلي رودريغو وإيدير ميليتاو، والألماني سيرج غنابري، والهولندي تشافي سيمونز، تعيش منتخبات أخرى حالة من حبس الأنفاس حيال جاهزية ركائزها الأساسية، حيث تحوم الشكوك حول قدرة النجم البرازيلي نيمار دا سيلفا على اللحاق بمباريات دور المجموعات بفعل إصابة في ربلة الساق رغم المؤشرات الإيجابية الأخيرة في تأهيله.
وينطبق الأمر ذاته على قائد المنتخب الكندي ألفونسو ديفيز الذي يسابق الزمن للتعافي من تمزق العضلات الخلفية، بينما يراقب الجهاز الطبي لمنتخب إنجلترا بحذر شديد الحالة البدنية للجناح بوكايو ساكا الذي يعاني من مشاكل مزمنة في وتر أخيل، وهو ما دفع خبراء العلاج الطبيعي الرياضي إلى التحذير من أن إجبار النجوم على اللعب دون تعافٍ كامل قد يؤثر سلباً على جودة الأداء الفني العام ويزيد من احتمالية التعرض لإصابات جسيمة أثناء البطولة.



